وحديقةٍ أضحت قدودُ جِنانها
تحكي معاطفُها معاطفَ بانِها
أزهارها قد فكَّكت أزرارها
إذ شقَّتِ الأكمام من أردانها
وغصونُها رقصت سرورًا حينما
غنّت عليها الوُرْقُ في ألحانها
خُضْرُ الحرير كست رُباها بعد أن
خلعتْ على الأشجار من قمصانها
واهتزّ في مهد الخزامى طلْعُها
إن حرّكَتْه يدُ الصَّبا بعنانها
وثغورُ زهر الأقحوان ضواحكٌ
لما بكتْها السحبُ من أجفانها
والشمسُ قد رشفتْ ثغورُ أقاحها
خمرَ الندى فتهيمُ في جريانها
وعرائس الأزهار نقَّطها الندى
في لؤلؤٍ يعلو على تيجانها
وقد استعار الورد حمرةَ خدّه
إذ لاح يزهو من خدود حِسانها
وأصابع المنثور من طربٍ غدت
تُومي إلى نَدمانها ببنانها
وشقائقُ النعمان فيها مزَّقت
أثوابَها حزنًا على نعمانها
فكأنما قُضُبُ الزبرجد حُمِّلتْ
هاماتها الكاساتِ من عقيانها
وترى البهارَ كأنه الأقداحُ من
تبرٍ وقد صِيغت على قضبانها
والجلّنار مجامرٌ من عسجدٍ
بزمرُّدٍ نِيطت على خرصانها
والوردُ قد كشف القناع وأصبحت
أكمامه تنشقُّ قبل أوانها