برزنَ من برج خيام الحمى
كالأنجم الزُّهْرِ قبيلَ الصباحْ
يخطرنَ تيهًا بقدودٍ حكت
أغصانَ حِقْفٍ عطفَتْها الرياح
يا وجنةً تحسبها إن بدت
بدورَ تِمٍّ حمَلَتْها الرياح
من كل هيفاءَ إذا أقبلتْ
في حُسنها الزاهي تفوق المِلاح
جبينُها تحت دُجا شعرها
كأنه بدر الدجا حين لاح
خدودها الكافورُ قد ضُمِّخَت
بمسك خالٍ نشْره ثَمَّ فاح
أبدى محيَّاها لنا روضةً
قد جمعت أنواع حُسْنٍ فِصاح
قَدٌّ وخَدٌّ وفمٌ واللمى
غصنٌ ووردٌ وأقاحٍ وراح
ورِيقُها بالوهم من ذاقه
كأنه نشوانَ بالراح راح
ومن يكن أبصَرَها مرةً
ما هو طول العمر يا صاحِ صاح
كواكبُ الجوزاء ودَّتْ بأن
تكونَ منها بمكان الوشاح
لا بأس إنْ أفسدني حبُّها
إنَّ فسادي في هواها صلاح
ما لامني العاذل إلا وقد
جدَّ بيَ الوجد وزاح المُزاح
إنْ لاح نور الحسْن في وجهها ال
وضَّاحِ لا أُصغي إلى قولِ لاح
جادت بدمعٍ أعيني والكرى
سحَّت به فهي الكرام الشِّحاح
عيونُها أمرضنَني إذ بها
صحَّ الهوى فهي المِراض الصِّحاح
جادت وقد أرخى الدجا ستْرَهُ
بِزَورةٍ فيها النجا والنجاح
وأقبلت تختال في حَلْيِها
بغفلة اللاحي، فلاحَ الفلاح
والفجرُ ما سلَّ ضياه ولا
قد جرَّد الإصباحُ بِيضَ الصِّفاح
والنجمُ قد غمَّض عينيهِ لا
وشَى بواشٍ لا ولا لاح لاح
فقمتُ في واجبِ حقٍّ لها
وما جرى شيءٌ سوى ما يُباح
فطفت بالتقبيل وردًا وقد
أعصرتُ غصنًا من كعوبٍ رَداح
خلخالها يكتم سرّي وإنْ
وشاحها الخفّاق بالسرّ باح
حتى إذا ولَّت جيوش الدجا
وأقبلت زحفًا جنود الصباح
قامت لتوديعي وقد أسبلتْ
جفونها دمعًا على الخدّ ساح
فأَوقدتْ نارَ النوى في الجوى
وأَودعتْ بالقلب منِّي جراح
يا ريمةً يا سيفَ ألحاظها
قد صيَّرتْ قتلي لديها مباح
إن رمْتِ في شرع الهوى قَتْلتي
رفقًا فإني قد رميتُ السلاح
ناحت على الأغضان قُمْريّةٌ
قد هيّجتْ وجْدي بذاك النواح
وما عليها إن شجَتْ مهجتي؟
فما على ذات جَناحٍ جُناح
حَيَّا الحَيا نجدًا وسكانَها
بمزنةٍ تسقي الدنا والبطاح
معاهدٌ فيها عَهِدنا الظِّبا
تغدو وللآرام فيها مَراح
بالله يا عصرَ شبابٍ مضى
هل فيك للعود علينا سماح؟
إن قلتُ هل من رجعةٍ؟ قال لي
شيبي وحقِّ الله أنْ لا بَراح
ويا رعى الله زمانَ الصبا
جاد بروحٍ وبراحٍ وراح