تخطَّ إلى المحتوى

حملت جرحي حتى ملني التعب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

حملْتُ جرحيَ حتَّى ملَّني التعَبُ

فكيفَ أُنقِذُ هذا الحرفَ يا عرَبُ؟

بناتُ شعريَ ما زالَتْ مؤرَّقةً

فهل تجفُّ على أعذاقِها الرُّطَبُ؟

وخطوتي صوبَ ذاكَ الأفقِ يلسَعُها

سَوْطٌ وتذهلُها عن قصدِها نُوَبُ

زرعْتُ وردةَ فلٍّ في ضفائرِها

لكنَّ قوميَ بالأزهارِ ما رَغِبُوا

هذا المضرَّجُ في آلامِكم قلمي

من أربعينَ وجرحُ الحرفِ ينسكِبُ

ضيَّعْتُ من عُمُري عُمْراً ولسْتُ أرى

كَرْماً على الدربِ فيهِ ينضَجُ العِنَبُ

ولا ظِلالاً بها ترتاحُ قافلتي

كلُّ الظلالِ التي شاهدتُها كذِبُ

ولا رأيْتُ زماناً كنْتُ أرسمُهُ

فيهِ الطيورُ على أكتافِكم تَثِبُ

بقيْتُ في الظلمةِ الظَلماءِ محتسِباً

والفجرُ مثلَ دبيبِ النملِ يقترِبُ

صنَّاجةٌ أنتَ؟ هذا القولُ مهزَلةٌ

يا ذلَّ من رقصُوا بالشعرِ أو طَرِبُوا...

الشعرُ ضوءُ عيونٍ كنْتُ أسكبُهُ

على السطورِ فكانَ الطِّرْسُ يلتهِبُ

الشعرُ جمرةُ إبداعٍ تعذِّبُني

وقودُها الفكرُ والإدمانُ والعَصَبُ

مضى الزمانُ الذي كانَتْ قصائدُنا

تؤمُ فيه قصوراً عندَها الذهَبُ

إنْ كانَ شعرُكَ للشيطانِ منتسِباً

فإنَّ شعري للرحمنِ ينتسِبُ

الشعرُ ليسَ عصافيراً ملوَّنةً

تزورُنا وكؤوسُ الخمرِ تنتخِبُ

ولا حبوباً كما قلتُمْ منوِّمةً

حاشا فإنَّ القوافي أمرُها عَجَبُ

ما قيمةُ الشعرِ بالوناً نطيِّرُهُ

وحيثُما قلبَتْهُ الريحُ ينقلِبُ

حملْتُ شعري دهراً دونما تعَبٍ

حتَّى تقوَّسَ هذا الظهرُ والتعَبُ

حملْتُهُ صخرةً ما كانَ أثقلَها

ولم أعاتِبْ ولم أعبأْ بِمَنْ عتَبُوا

وخضْتُ فيه بحوراً من مكابدةٍ

وكم سريْتُ بليلٍ ما لهُ شُهُبُ

الشعرُ دورقُ ماءٍ كنْتُ أحملُهُ

إلى العِطاشِ وحرُّ الشمسِ يلتهِبُ..