تخطَّ إلى المحتوى

يا أرض حسبك إرعادا وإبراقا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

يا أرض حسبك إرعاداً وإبراقاً

فما تغاليت إلا ازددت إخفاقا

كم ظنك الناس فيما مر من زمن

بأنك الكون أصقاعاً وآفاقا

حتى رأى العلم ما في الرأي من خطلٍ

فملت من بعد رفع الرأس إطراقا

وعدت قزماً لدى الأكوان منتبذاً

وكان بالأمس ذاك القزم عملاقا

أأنت عن حقد صدرٍ أم لمحض أذى

جعلت لي منك أغلالاً وأطواقا

فما تحركت إلا كنت لي رصداً

بالجاذبية تثبيطاً وإرهاقا

أمشي وأنهض لكن عن مجاهدة

مني وأحمل من لا شيء أو ساقا

وكم تضاحكت مني كلما زلقت

رجلي وكنت وطيد الوطء سباقا

وقد نسيت بأني منك في شركٍ

يلتف بالخلق تطويقاً وإحداقا

أصبحت عندك كالعصفور في قفصٍ

فما يعد جناحاً منه أو ساقا

وإن حسبت غنائي فيه من طربٍ

فقد جهلت رنين النوح إشفاقا

والجاذبية بالأحياء ممسكةٌ

تعدهم لك عند الموت أرزاقا

حذو البخيل يحوط القوت مدخراً

لديه فهو يشد الباب إغلاقا

وكم بجوفك أشلاءٌ مكدسةٌ

من الأنام فلم يتخم ولا ضاقا

وما خنعت ولكن طرت مخترقاً

رحب الفضاء كخطف البرق خفاقا

وكان لي من عنادي كل ما طلبت

نفسي العصية تحريراً وإطلاقا

وكم شددت بحبل الجذب عن عبثٍ

حتى ليوشك يمسي الحبل أحذاقا

فهل شعرت بأني عنك مرتحلٌ

وأن للجو جوابين عشاقا

وهل تغارين من أرضٍ سواك سمت

بين الكواكب تحليقاً وإشراقا

يفر منك إليها كل منتجع

للنفس خصباً فقد أجدبت أخلاقا

لئن هجرتك لم أجنح إلى صلةٍ

ولا مددت إليك الطرف مشتاقا

قد ذلل العلم ما استصعبت من سبلٍ

فما خشيت ذرى أو هبت أعماقا

وكان من نوره الوضاح لي فلقٌ

يشق ليلك مهما اربدّ غساقا

أنا الذي كنت حلف الرعب فاغرة

نحوي الهواتف والأشباح أشداقا

وكنت أسمع للأغوال بربرةً

رد الغراب عليها الصوت نعاقا

أرخصت للعلم أغلى المال عن كرمٍ

وكلما ارتاد بذلاً زدت إنفاقا

فقالت الأرض لي صبراً فما أخذت

مني الحياة لباغي العلم ميثاقا

وإن من شهداء العلم لي ولها

أجراً هو الدم منهم سال دفاقا