إلى الله فيما نابنا نرفع الشكوى
فليس سواه يصرف السوءَ والبلوى
دهانا بلاءٌ عمَّ من كل جانبٍ
فقوَّضَ صرحَ الصبر من ركنه الأقوى
بلاءُ ملوكِ الأرض فيه تنافرتْ
وشنّت من الأحقاد غاراتِها الشعوا
تَداعَى لديهم مَوثقُ العهد والوفا
فأضحى رميمًا في عُرى العَدْوة القصوى
كأني بحكم السيف في كل دولةٍ
على حَدّه فصْل العظائم قد ألوى
أدار رحى الحرب الضروس فأسرعت
بطحن نفوس الأبرياء بلا جدوى
جحافلها من كل حدبٍ تناسلت
بحيث دعت وحش الفيافي بلا مأوى
وخاضت عباب البحر تمخر لجَّهُ
أساطيلُ فيها ناعب الموت قد أثوى
على ظهره دُهْم السّفائن أشرعت
مدافعَ من أفواهها تقذف الأسوا
وغاصت بقعر البحر فلْكٌ بجوفها
شواظ شظايا جمرها يسرع المحوا
تعدّى لحيتان البحار شهابها
فألقى على الأمواج أشلاءها طفوا
وحامت بأفق الجوّ ترسل حاصبًا
مناطيدُ في خطف النفوس لها طغوا
تفرُّ بُزاة الطير من وكُناتها
فترقَى - بقلبٍ هاب سطوتها - الجوّا
فلا الحوتُ تحتَ البحر منها بمأمنٍ
ولا الطير في الآفاق يأمنها السطوا
لدى موقفٍ فيه المنايا مديرةٌ
كؤوسًا من الموت الزؤام غدت أروى
لدى موقفٍ راعَ القلوبَ بخطبه
وإن زاغتِ الأبصار فيه فلا غَرْوَا
لدى موقف فيه المدافع أرسلت
صواعق لا تقوى على نارها رضوى
أَسلْتَ دماء لم تسغها لُهى الفلا
دعتها لهى الغيلان وهْيَ لها تهوى
ضمائر أهل الغرب عدوا تظاهرت
بمكرٍ أثاروا في إذاعته العدوى
أكنوا نوايا السوء طي سياسة
مطامعها في الشرق بيّنة الدعوى
تروح بدعوى السلم تطوي جوانبًا
بها الغدر للإسلام منتشر الفحوى