كذلك دأْبُ الصَبِّ في الحب إنه
تُهِيجُ كمينَ الشّوق من لبّه ذكرى
كذلك مذ وافت إليَّ صحيفة ال
وفاء على شوق فوفّيتها شكرا
كأن رياض الورد في طيِّ نشْرِها
فعطرتِ الأجواءَ من طيبها نشرا
أتتْنيَ من أوفى المحبين ذمَّةً
وأحفظهم ودّاً وأخلصهم سرا
وأوفرهم فضلاً وأغزرهم حجا
وأطهرهم نفسًا وأطيبهم خبرا
فيا أيها المولى الذي لا يزال في
سلوك صراط الخير قد أحسن المسرى
ولا زلت تَرقَى في الفضائل كلها
ولا زلت مجتازًا لأرفعها قدرا
كتأويل رؤياك التي قد أريْتَها
دعاءً وتحريضًا إلى الغاية الكبرى
وأن جمال الله باقٍ وما سوا
هُ، فانٍ وأنْ نورَ التجلي بدا جهرا
وأن ينبغي أن لا يُهام بغيره
وأن نزهد الدنيا ونرغب في الأخرى
مقام رجال الحب والصفوة الأُلى
اصطفاهم إله الناس للشرعة الغرَّا
هنيئًا فما خوطِبْتَ إلا مؤهلاً
وبشرى لك الرؤيا ويا نعمها البشرى
تشير إلى أعلى مقامٍ تُقامه
وتبقى بطول العمر مبتهجًا دهرا
وإن الذي ألقى عليك إشارة
سيصدق تأويلاً وكنت به أحرى
فأنشأْتَ تأليفا بصورة مخلصٍ
محب ومحبوب لديك له ذكرى
كلانا له من ذلك الأمر عبرة
هلمَّ بنا نسعى فإن لنا أجرا