أَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا فَنَامَ الرَّجَاءُ
كَيْفَ أَرْجُو إِذَا الْمُوَاتُ قَضَاءُ
تَرَكَتْنِي بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَيْناً
يَتَمَاهَى بِدَمْعِهَا الإِغْفَاءُ
كُلُّ شَيْءٍ بَدَا بِلاَ أَيِّ شَيْءٍ
هَلْ سَيَبْدُو إِذَا ادْلَهَمَّ الضِّيَاءُ؟!!
كَمَلاكٍ مَرْضِيَّةٌ قَدْ تَوَفَّتْ
فَتَوَارَتْ بِصَفْوِهَا الأَشْيَاءُ
لِمَ غَطَّتْ مُلَاءَةُ الْمَوْتِ وَجْهاً
قَبْلَ فَجْرٍ قَدْ يَرْتَدِيِهِ الشِّفاءُ؟!!
كَيْفَ نَامَتْ وَفِي الْمَنَامِ رَمَتْنِي
بَيْنَ شَوْقٍ حَرَامُهُ اسْتِرْخَاءُ
صرْتُ لِلْأَوْرَاقِ الَّتِي مَزَّقَتْنِي
كَلِمَاتٍ يَنُوحُ فِيِهَا الرَّجَاءُ
حِيِنَ كَانَتْ تَهلُّ كَالْبَدْرِ يَبْدُو
كُلُّ شَيْءٍ غَفَى عَلَيْهِ الْهَبَاءُ
رُبَّ نَفْسٍ تَنَاوَلَتْهَا الْحَنَايَا
فَتَهَادَتْ حَنَانَهَا الأَعْضَاءُ
وَشُعُورٌ كَأَنَّهَا أَلْبَسَتْهُ
مِن رِيَاضٍ يَطِيِبُ فِيِهَا النَّقَاءُ
تَسْكُبُ الْوَرْدَ فِي خَرِيِفِ الْمعَانِي
فَتُنَدِّي رَحِيِقَهَا الأَسْمَاءُ
كُلَّمَا أَلْقَتْ بِاللِّقَاءِ التَّحَايَا
فَاحْتِفَالٌ بثَغْرِهَا وَغِنَاءُ
وَابْتِسَامٌ تَذُوبُ فِيهِ زُهُورٌ
تَتَدَاوَى بِشَهْدِهَا الغَيْنَاءُ
آهِ يَا بِنْتَ الْوَرْدِ مَا طَيَّبَتْنِي
مُنْذُ غِبْتِ ابْتِسَامَةٌ زَهْرَاءُ
أَصْبَحَتْ يَاسَمِيِنَةُ الْحُبِّ حُلْماً
يَعْتَرِنِي إِذَا اسْتَحَالَ العَطَاءُ
آهِ يَا أُخْتَ النُّورِ قَدْ وَدَّعَتْنِي
أُمْسِيَاتٌ بِكِ الْتَقَاهَا الصَّفَاءُ
لَسْتُ أَقْوَى عَلَى فُرَاقِكِ وَيْحِي
كَيْفَ أَقْوَى وَأَنْتِ أَنْتِ الْعَزَاءُ
ذِكْرَيَاتِي طُفُولَتِي وَشَبَابِي
شَيَّبَتْهُمْ بِفَقْدِكِ الأَحْيَاءُ
كُنْتِ رُوحاً تُصَبِّرُ الصَّبْرَ حَتَّى
يَتَصَافَى بِدَمْعَتَيْهِ الْبَقَاءُ
كُنْتِ قَلْباً يُقَلِّبُ الآهَ حُبّاً
تَتَطَرَّى بِضَمِّهِ الأَنْحَاءُ
هَلْ سَأَنْسَى شَقِيقَةً مِثْلَ بَدْرٍ
إِنْ تَرَاءَت تَلَأْلَأَتْهَا السَّمَاءُ؟!!
لَسْتُ أَنْسَى بَرِيِقَ ذَاكَ الْمُحَيَّا
حِيِن يَذْكُو بِوَجْنَتَيْكِ السَّنَاءُ
مَا تَخَفَى بَرِيِقُكِ الْلَّا يُهَدِّي
فَيُوَاسِيِنِي حِينَ يَبْدُو الْبَلَاءُ
فَأَرَانِي أَرَاكِ فِي الرُّوح طَيَفاً
يَتَسَنَّى بوَاحِدَيْنَا اللِّقَاءُ