أتاني في العراء حبيبُ نفسي
وكنت مضايقاُ من حرِّ شمسِ
فصيّر جسمه ظلاً لجسمي
وصيّر نفسه درعاً لنفسي
فكاد للطف جسمٍ منه يأتي
إليّ شعاعها ويثير حِسّي
ولامسَ خدُّه خذي إذا بي
بيانع جنةٍ من طيب لمس
فبلّغني الجنان بدون نسكٍ
وجنّبني الجحيم بدون قُدس
وعرّفني بخمر الخلد لمّا
سقانيها بلا خمر وكأس
أشاهد فيه رضواناً فأنسى
به الدنيا وآلامي ونفسي
أكنت بيقظة فشهدت هذا
أم أني كنت في حلم ومسّ
رجعت الى العراء أعيدُ دوري
فلم أرَ فيه إلا حرّ شمس
وعدت مكذّباً لحديث نفسي
وقلت دليلُ كذب النفس بؤسي
ولكن في الفؤاد خيال فكرٍ
يطالعني أكذّب فيه حدسي
تحاربَت الحقيقة مع خيالي
وكان مجالَ تلك الحرب نفسي
من الصبح الصراعُ بدون نصر
ولا أدري النتيجة كيف تمسي
سأخبركم إذا ما جدَّ شيءٌ
وإلا نبْقَ في ظنٍّ وحدس