ماذا جنتْ من أدمعي عيونيْ
والقلب غارقٌ من الشجونِ
تركْتُ داريْ وأخلَّتي معاً
وهمْتُ في الدنيا بلا تمْكينِ
لما تنادوا كنْتُ قد غبْت أنا
قد عزفوا العودَ على تأبيني
لُذتُ بصمتٍ خاشعاً من لوعتي
كلا فما أسْمعْتهْم أنيني
تحْرِقُني النارُ وكم أرضى بها
لو حطَّبتْ أو رمَّدتْ غصوني
ولاأرى في وطني مآسياً
تلك التي تزيدُ من جنوني
ذابتْ على مُرِّ الزمانِ أضلعي
ما أسْعفتْها بالرجا ظنوني
أَبكيكِ يا عُمْراً تجاوزْت المدى
عشْتَ بقلبٍ واهنٍ حزينِ
ما زالَ نبضٌ في فؤادي عازفا
يلهجُ في ذكراه من رهينِ
في غربتي عشْتُ المنايا كلَّها
في كلِّ ليلةٍ وكلِّ حين
آجالُنا مُدَّتْ وراحتْ عنوةً
ليس بها حرارةُ اليقين
وما ظفرنا بفلسطينَ سما
كلا ولا من لجةِ السفينِ
كلا ولا أرضاً نريدُ رمسَها
فقد غشينا دمعةَ الدفينِ
أدعو على نفسي وما أصَابَها
من ظلمةِ الأهل على تخوينِ
يا ليتها غابتْ بليلٍ داهمِ
ولا تناءت في النوى سنوني