منبلجُ الصبْح علينا أنارْ
أمْ شعلةُ الخدِّ ترينا النهارْ
أم الحمَيَّا في يدي أهْيَفٍ
تعكس منه قمرًا إذ تدار
والفاحمُ المرسلُ من شعرِه
ينسابُ ما فوق كثيب الإزار
يُلْبِسُ مني مهجةً غالها
أم أرقمٌ يسعى فيعيي القرار
لما تَثْنَّى هَزَّ لي صعدةً
وإن رنا يستَلُّ بيض الشفار
جَارَ على المدنف في حكمه
دمي بجَوْرِ الحكم أضحى جُبَار
فكَمْ بمطلولِ دمٍ وجنةٍ
ضرَّجها ظلمًا بغير اعتذار
أُفدّيه بالنفْسِ وقلَّ الفدا
من ربربٍ يعطو وظبيٍ نوار
خاتَلْتُه فهَزّ من قدِّه
مثقفًا والطرف ماضي الْغِرار
إذا رنا بالكسر من جفنه
يومًا لكسرى سامها الانكسار
لو شامه الناسك في معبدٍ
رأى العباداتِ بخَلْع العذار
بالوضع معنى الحسن في وجهه
وفي سواه لفظه المستعار
لولا محيط الزنج يحمي سنَا
هَالتِه ما اسْطَاعَ قطُّ استتار
علَّمَ غصنَ البان لينًا كما
علَّم بسْطَ الشمْسِ وجهَ النهار
أرقُّ من مَرِّ الصَّبا طبعه
فكيف ضمَّتْه الضلوع الحرار
أجَّجَ في الأحشاء نارًا ذكت
لو لم تُداركْها الدموع الغزار
فيا رعى الله ليالي الحمى
فيه وإن كانت [ليالٍ] قصار
كم ليلةٍ جاء بها زائرًا
جاذبته فيها فضول الإزار
أشْتَارُ صِرْفَ الراح لكنها
من شهد معسول لماه اشتيار
لا أهصر البانة من قدِّه
إلا ومن خديه أجني الثمار
بتنا ضجيعين على عفَّةٍ
يضمنا الشوق وحفظ الذِّمار
أشكو له منه كما يشتكي
من ردفه الخصر عنا الإختصار
حتى طوى الليلُ رداءَ الدجى
وغارت الأنجمُ منه فغار
والصبح قد قال لجيْشِ السَّنا
أقبلْ وراح الليلُ يدعو الفرار
حسبْتُ أن الصبح ليلٌ دجى
وأن ذاك الليل وجه النهار
فرحت من لوعته ناشدًا
قلبي وهل لي دونه من قرار
وليس لو حاولتُ لي سلوةً
عنه ولا أسطيع قط اصطبار
لولا الذي لاح بربْعِ الحمى
من بارق السعدِ وفيه أنار
يسوق للآمال مزنَ المنى
قد صوبت بالأنس صوب القطار