على رقَّتي طبع النَّديِّ وأهليهِ
ألا فاسقني من راح راحك ساقيهِ
سُلافةَ عصرٍ منذ عادٍ عهدتها
بوحي نبيِّ الشعر أو متنبِّيه
ربيبة حِجْر الدنِّ طاف مزاجها
لآلٍ وأمَّا دَرّها فَدَراريِه
لها هزجٌ إن أترع الجامَ ساكبٌ
يرقّص قلبَ المحتسي رقصُ طافيه
إذا بزغت في الكأس شمس عُقَارها
تلاها الضحى والفجر آية تاليه
أو استترت بالسفح من لثم راشفٍ
تأجّجُ من سفح العقيق مآقيه
تركَّب من نارٍ ونورٍ مزاجها
فها هو يحكيها الزجاج وتحكيه
ولا عجبٌ أن ينضح اللطفَ جامُها
فكل إناءٍ ناضحٌ بالذي فيه
لها حلبات السبق من نعت مقولي
ولكن عن التمويه لست أحاشيه
أشبهها فيما يسوغ شرابه
ولولا رحيق الشاي ما صحَّ تشبيهي
فكم برُبا حُزْوَى وآرامِ عالجٍ
طربت وشوقي بالعقيق وأهليه
وموَّهت عن بِكْرِ المعالي مغالطًا
بسُعْدَى وسرّي في الهوى لست أُبديه
فطرفيَ لم يكحل وإن طال ليلُه
بطيب الكرى قد شفَّني ما أعانيه
فلي همّةٌ فوق الصّراح وإن سما
قد اتخذت كسب المعارف من فيه
فما ولعت نفسي بخَوْدٍ غريرةٍ
تكاتمني سرّ الغرام وتبديه
إذا أسفرت للشمس قالت تحجَّبي
وإن أسدلت لا شك فالبدر تُخفيه
إذا عبثت في قَدّها نفحة الصَّبا
تَثَنّى فأصبى الشيخَ لينُ تَثَنِّيه