سأبحثُ عنكِ
لا في الطرقاتِ فَقَطْ،
بلْ في تِلْكَ اللَّحْظَةِ
التَّيْ نَسِيتُ فِيهَا اسْمِي
وَنَادَيْتُكِ.
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ
مِنْ زَوَايَا ذَاكِرَتِي،
حَيْثُ مَا زَالَ ظِلُّكِ
يُجِيدُ الِاخْتِبَاءَ.
أُعِيدُ شَرِيطَ حَيَاتِي
لَا لِأَتَذَكَّرْ،
بَلْ لِأَتَأَكَّدْ
أَنَّكِ كُنْتِ حَقِيقَةً.
قَرَأْتُ مَا كَانَ بَيْنَنَا
لِلْمَرَّةِ الْأَلْفِ،
وَكَانَ النَّصُّ
يَتَغَيَّرُ كُلَّ مَرَّةٍ،
كَأَنَّ اشْتِيَاقِي
هُوَ الَّذِي يَكْتُبُهُ.
حَفِظْتُ كُلَّ حَرْفٍ،
كُلَّ نُقْطَةٍ،
حَتَّى الصَّمْتَ
بَيْنَ الْكَلِمَاتِ—
ذَلِكَ الصَّمْتُ
الَّذِي كَانَ يَقُولُ
مَا عَجَزْنَا عَنْهُ.
كُنْتِ سَخِيَّةً
بِمَشَاعِرِكِ،
لَكِنَّكِ
كُنْتِ أَكْثَرَ سَخَاءً
فِي الْغِيَابِ.
وَمَا زَالَ الْمَطَرُ
يَمْلَأُ الشَّوَارِعَ،
وَمَا زِلْتُ أَمْشِي
كَأَنِّي أَبْحَثُ
عَنْ أَثَرِ خَطْوَةٍ
لَمْ تَتْرُكِيهَا.
كُلُّ مُحَاوَلَاتِ النِّسْيَانِ
كَانَتْ كَذِبَةً،
كُنْتُ أَعْرِفُ ذَلِكَ،
لَكِنَّنِي كُنْتُ بِحَاجَةٍ
إِلَى كَذِبَةٍ
تُشْبِهُ النَّجَاةَ.
حَتَّى هَرْبِي—
كَانَ طَرِيقًا
يَعُودُ إِلَيْكِ.
مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ
ذَلِكَ الْمَوْعِدَ
الَّذِي لَنْ يَأْتِيَ،
وَأُهَيِّئُ لَهُ قَلْبِي
كَأَنَّهُ
سَيَحْدُثُ الْآنَ.
كَأَنِّي احْتَضَنْتُكِ
مِرَارًا وَمِرَارًا،
لَكِنَّ ذِرَاعَيَّ
مَا زَالَتَا فَارْغَتَيْنِ
إِلَّا مِنْكِ.
سِرْتِ مَعِي،
وَكَانَتْ يَدُكِ
تُرَافِقُنِي،
لَا كِيدٍ…
بَلْ كَطُمْأَنِينَةٍ.
وَرَأْسُكِ
كَانَ يَمِيلُ نَحْوِي،
كَأَنَّهُ وَجَدَ
مَكَانَهُ الْأَخِيرَ.
مَشَاعِرِي جُنُونٌ
لَا يَتَّسِعُ لَهُ الْوَرَقُ،
وَلَا يَحْتَمِلُهُ
الصَّمْتُ.
أُخْفِي مِنْهُ
مَا اسْتَطَعْتُ،
لَكِنَّ بَعْضَ الشَّوْقِ
لَا يُخْفَى—
إِنَّهُ يُقِيمُ
فِي مَلَامِحِي.
تِلْكَ اللَّوْعَةُ
لَمْ تُفَارِقْنِي،
لَمْ تَكُنْ عَابِرَةً،
بَلْ كَانَتْ أَنَا
حِينَ لَا أَكُونُ.
فِي جَوْفِ الْقَلْبِ،
حَيْثُ لَا صَوْتَ،
وَفِي قَرَارَةِ الرُّوحِ،
حَيْثُ لَا نَجَاةَ.
أَحْيَانًا…
أَشْعُرُ أَنَّنِي لَمْ أَفْقِدْكِ،
بَلْ فَقَدْتُ
النُّسْخَةَ الَّتِي كُنْتُهَا
مَعَكِ.
حُلْمٌ بَسِيطٌ،
كَانَ يَكْفِينِي:
أَنْ تَبْقَيْ.
لَكِنَّ الْحَيَاةَ—
اخْتَارَتْ أَنْ تُعَلِّمَنِي
كَيْفَ يَكُونُ
الْوُجُودُ
نَاقِصًا بِكِ.