في زَمَنٍ لا أَتَذَكَّرُهُ جَيِّدًا
كُنْتُ أَكْتُبُ
لِأَنَّ أَحَدًا قَالَ:
اكْتُبْ.
الْحَرْفُ كَانَ
مَا زَالَ بَرِيئًا.
كُنَّا نَحْفَظُ الْقَصَائِدَ
كَمَا نَحْفَظُ أَسْمَاءَنَا،
وَنُرَدِّدُ الْحُبَّ لِلْوَطَنِ
دُونَ أَنْ نَعْرِفَ
كَيْفَ يُحِبُّ الْوَطَنُ أَبْنَاءَهُ.
مَرَّةً…
انْحَرَفْتُ قَلِيلًا،
سَمِعْتُ صَوْتًا
لَا يُشْبِهُ الدَّرْسَ.
كَانَ يُشْبِهُكِ.
لَا أَعْرِفُ
كَيْفَ وَصَلَتِ إِلَى قَلْبِي
بِهَذِهِ السُّهُولَةِ،
وَلَا كَيْفَ
تَوَرَّطْتُ بِالْكِتَابَةِ عَنْكِ
دُونَ أَنْ أَتَعَلَّمَ
كَيْفَ أَكْتُبُ…
كُلُّ مَا أَعْرِفُهُ الْآنَ:
أَنَّ شَيْئًا فِي دَاخِلِي
بَدَأَ يَبْتَعِدُ…
وَأَنَا
أَتْبَعُهُ
دُونَ أَنْ أَعْرِفَ.
يَحِنُّ قَلْبِي إِلَيْكِ،
لَا كَمَسَافَةٍ تُقَاسُ،
بَلْ كَشَيْءٍ
فُقِدَ مِنِّي
وَلَمْ أَعْرِفْ كَيْفَ أُسَمِّيهِ.
أَلْفُ مِيلٍ؟
رُبَّمَا أَبْعَدُ…
أَوْ أَكْثَرُ بِقَلِيلٍ
مِنْ قُدْرَتِي
عَلَى النِّسْيَانِ.
أَسَافِرُ…
لَا لِأَنَّ الطَّرِيقَ يَقُودُنِي،
بَلْ لِأَنَّنِي
لَمْ أَعْدْ أَعْرِفْ
كَيْفَ أَبْقَى.
فِي عَيْنَيَّ
سُؤَالٌ يُتعِبُنِي:
هَلْ كُنْتِ هُنَاكَ حَقًّا؟
أَمْ أَنَّنِي
كُنْتُ أَكْتُبُكِ
لِأَحْتَمِلَ نَفْسِي؟
الْآنَ…
بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ السِّنِينَ،
لَمْ أَعْدْ أَبْحَثُ عَنْ جَوَابٍ.
تَعَلَّمْتُ
أَنَّ بَعْضَ الْأَسْئِلَةِ
تُعَاشُ
وَلَا تُجَابُ.
لَكِنِّي—
إِنِ الْتَقَيْنَا صُدْفَةً،
فِي طَرِيقٍ
لَا يَعْرِفُنَا—
قَدْ أَنْصِتُ قَلِيلًا…
لَا لِمَا سَتَقُولِينَهُ،
بَلْ لِمَا
سَأَشْعُرُ بِهِ
حِينَ أَرَاكِ
وَلَا أَعُودُ.