يعيش الفتى عمرَه في هجير العذابْ
ويبحث عن كُوَّةِ النور بين الضبابْ
ويضرب في الأرض مثل هوامِ الدوابْ
يسائل في الصبح كل طريقٍ، وفي الليل كلَّ شهابْ
يجيء، يروح، يطل على كل قفلٍ وبابْ
يصارع ريح الهبوب، ويضرب عنفَ العُبابْ
ويصرخ يا أيها الريحُ هل حانَ وقت الإيابْ؟
ولا من سؤالٍ من الريح يأتي، ولا من جوابْ
سرى الصمت فوق السطوح وبين الكهوف وتحت القبابْ
ولا يعلم المرء أن الجواب سؤالٌ وأن السؤال جوابْ
ولا يعلم المرء أن البعاد اقترابْ
وأن الدنوَّ من الشاطئين اغترابْ
وأن الذي يُشتهى ليس إلا بريقَ سرابْ
يضيع سريعًا كما ضاع عمرُ الشبابْ