طال البهيمُ فما لنا إصباحُ
ونأى الوسيمُ فما لنا مِصباح
هجروا وما عَطَفوا عليَّ وخلّفوا
بالقلب نارًا جمرُها لَحْلاح
صدوا وقد سدوا وجوه مطالبي
والصبرُ قالوا للرضا مفتاح
كذبوا فإن الصبرَ صبْرٌ حلْوه
وأخو الصبابة عنده مجتاح
طال اشتياقي والسهادُ مُعانقي
ولقد سها ليلي فما ينزاح
ولظَى الفؤادِ تَشُبُّها أيدي النوى
ولمدمعي من سُحْبه إلْحَاح
بل لا فعيني البحرُ ها أمواجه
سيّالُها إنسانُها مَلاّح
ويحي وويلٌ لِلّواحي إن لَحَوْا
فرشيدهم كلب عوَى نبّاح
كيف التستّر والفؤاد مُولّف
تمثالهم وجفونه شُرّاح؟
أم كيف لي بالصبر عن رُعْبوبةٍ
للشمس من وَجَناتها إيضاح؟
وا ضيعتي إن بان بارع وجهها
فالحسن سَفّاك الدِّما سفّاح
وا قَتْلَتي إن جَرّدتْ من جفنها
سيفَ اللِّحاظ فإنه جرَّاح
أخذت من الروض النضير شمائلاً
بل عَرْفُها لِطَرِيِّهِ ألْقَاح
من لونها منثورُهُ وشَقيقه
والوردُ والسَّوسان والتفاح
والثّغر والنّطق البديع تفننًا
ها ذاك نظَّامٌ، وذا وشَّاح
والقدّ ممشوق يميس بدلِّهِ
وقفتْ عليه غصونَها الأدواح
وأريجُها كالعنبر السحريِّ قد
حملتْهُ من أنفاسها الأرواح
دارت عليَّ مُدامةٌ من ريقها
والطرفُ صرفًا حبذا الأقداح
أبُثَيْنةٌ راحي وغاية راحتي
راحت لحسن جمالك الأرواح
أنتِ الشفاء لعِلَّتي ولغُلّتي
وإلى دوائك مهجتي ترتاح
ما طاب مدحك بالقصائد إنما
طابت بك الأشعار والأمداح
لكمال حسنك بالوصال تَعطَّفي
حتى تتمَّ لصبِّكِ الأفراح