لو ساعفتْني سَلوةٌ بتعلُّلِ
لفككْتُ نفسي من وِثاقِ العُذَّلِ
ولرحتُ عن ثِقَلِ الغرام مُرفَّهاً
ولكنتُ من حَمل المَرام بمعزِلِ
تحبو الثُّريا في السماء كعُصبةٍ
تَرِدُ ازدِحاماً في اقْتحام المَنْهل
والفَرقدان تخطّيا وتمطَّيا
وكِلاهما يَرنو بطَرْف الأنْجَل
والبدرُ يسبحُ ساحباً أذيالَهُ
والصبحُ يُنذر بانتضاء المُنْصُل
وذلاذلُ الأغصان تُقلقُها الصَّبا
فكأنّها انتقضت لعارضِ أَفْكَلِ
والطيرُ تتلو من عواشِرِ لجنها
والريحُ تلعبُ فوق دِرع الجَدول
والكأسُ قارعَها المزاجُ فأنشأ
تقطعَ اللُّجين من الضِّرام المشعَلُ
والشَّربُ غالَهُمُ المُدامُ فأصبحوا
يتخافتون عن اللسان المثقَل
والعودُ قارضَني بشكوى معبدٍ
زَجَلاً وخاطَبني بنجوى زَلزَل
شوقٌ يغادرُنا بدارةِ جُلجُلٍ
وبدِمنةٍ بين الدَّخول فحَوْمَل
سمْحٌ إذا ما جادَ أنشأ جودَه
من عارضٍ هَزِجٍ الهَديرُ مجلجِل
حَدِثٌ إذا افتتح الكلامَ حسبْتَه
يتلو عليكَ من الكتاب المنْزَل
تَفديه أنفسُنا إذا ما راقَنا
إيماضُهُ من منظَرٍ مُتَهلِّلِ
فالهمُّ يُقلعُ والضَّلالةُ تمَّحي
والظُّلمُ يُنجم والعَمايةُ تنْجلي
متعرِّضٌ طَوْراً بخُلْقٍ مُصْلَتٍ
ومعرِّضٌ طوراً بآخرَ أمثَل
فشراسةٌ موصولةٌ بسجاجةٍ
كالراح تكسرها بعذبٍ سَلْسل
لم تَزْهُ أشرافُ الكواكب من عَلٍ
مُذْ حازَ أشراف المناقب من علي
ما زال يثقُب كلَّ صعبٍ رأيُهُ
حتى تفكَّك منه جِرم الجَنْدل
قال الذي من قبلِ هذا لم يُقَلْ
فَعلَ الذي من قبله لم يُفعَل
فالشرقُ يشكرُهُ بأعذبِ منطِقِ
والغربُ يذكرُهُ بأفصحِ مِقوَل
أوطأت أرضَ الروم جيشاً مقبلاً
لا يسألون عن السَّواد المُقْبلِ
من كلِّ ملتهبِ العُرام مُجادِلٍ
رَكِبَ الحصانَ كأجدَلٍ في مجدل
شرس التخطُّف كالعُقاب المعتدي
عجل التوصُّل كالظليم المرْقِلِ
دوَّختَ منها كلَّ صَرحٍ مانعٍ
وفتحتَ فيها كلَّ بابٍ مقفل
عادَ الخليجُ بها شُعاعاً شائعاً
وشعاعُ قَرنِ الشمس لمعُ المنْصُل
فالجُردُ تحطُمُ والفَوارسُ تدَّعي
والسُّمر تخرُقُ والصوارمُ تختلي
غزوٌ كسا الإسلام وشْيَ نضارةٍ
ناهيك من غزوٍ أغرَّ مُحجَّل
يثْني ويُثني المسلمون كأنهم
يُثنون منكَ علي نبيٍّ مُرسَل
فكما أردتَ سَلِ البَرايا واحتكمْ
وكما اشتهيتَ سُقِ القضايا وافعل