ما بال همك ليس عنك بعازب
يمري سوابق دمعك المتساكب
وتبيت تكتلئ النجوم بمقلة
عبري تسر بكل نجم دائب
حذر المنية أن تجيء بداهةً
لم أقض من تبع الشراة مآربي
فأقود فيهم للعدا شنج النسا
عبل الشوى أسوان ضمر الحالب
متحدراً كالسيد أخلص لونه
ماء الحسيك مع الحلال اللاتب
أرمي به من جمع قومي معشراً
بوراً إلى جبرية ومعايب
في فتية صبر ألأفهم به
لف القداح يد المفيض الضارب
فندور نحن وهم وفيما بيننا
كأس المنون تقول: هل من شارب؟
فنظل نسقيهم ونشرب من قناً
سمر ومرهفة النصول قواضب
بينا كذلك نحن جالت طعنة
نجلاء بين رها وبين ترائب
جوفاء منهرة ترى تامورها
ظبتا سنان كالشهاب الثاقب
أهوي لها شق الشمال كأنني
خفض لقى تحت العجاج العاصب
يا رب أوحيها ولا تتعلقن
نفسي المنون لدى أكف قرائب
كم من أولى مقة صحبتهم شروا
فخذلتهم ولبئس فعل الصاحب
متأوهين كأن في أجوافهم
ناراً تسعرها أكف حواطب
تلقاهم فتراهم من راكع
أو ساجد متضرع أو ناحب
يتلو قوارع تمتري عبراته
فيجودها مري المري الحالب
سُبُرٌ لجائفة الامور أطبةٌ
للصدع ذي النبأ الجليل مدائب
ومبرئين من المعايب أحرزوا
خصل المكارم أتقياء أطايب
عروا صوارم للجلاد وباشروا
حد الظباة بآنُفٍ وحواجب
ناطوا أمورهم بأمر أخ لهم
فرمى بهم قحم الطريق اللاحب
متسربلي حلق الحديد كأنهم
أسُدٌ على لحق البطون سلاهب
قيدت من أعلى حضر موت فلم تزل
تنفي عداها جانباً عن جانب
تحمي أعنته وتحوي نهبها
لله أكرم فتية وأسائب
حتى وردن حياض مكة قطنا
يحكين واردة اليمام القارب
ما إن أتين على أخي حبرية
إلا تركنهم كأمر الذاهب
في كل معترك لها من هامهم
فلق وأيد علقت بمناكب
سائل بيوم قديد عن وقعاتها
تخبرك عن وقعاتها بعجائب