تخطَّ إلى المحتوى

هبت قبيل تبلج الفجر

غير معروف

٥٦ بيت

الرثاء

هبّتْ قُبيلَ تبلُّج الفجرِ

هندٌ تقول وَدمعُها يَجري

أن أبصرتْ عيني مَدامعَها

ينهلّ واكِفُها على النَّحر

أنَّى اعتراكَ وكنتَ عهديَ لا

سَرِبَ الدموع وكنتَ ذا صبر

أَقذًى بعينك ما يُفارقها

أم عائرٌ أم مالها تُذرِي

أَم ذِكرُ إخوان فُجِعتَ بهم

سلكوا سبيلَهُمُ على خُبْر

فأَجبتُها بل ذكرُ مصرَعِهم

لا غيرُه عبراتُها تَمرِي

يا ربِّ أَسلِكني سَبيلَهمُ

ذا العرش واشْدُد بالتّقى أزرِي

في فِتيةٍ صبروا نفوسَهمُ

للمشرفيّة وَالقنا السُّمْر

تاللهِ ألقى الدهرَ مثلَهمُ

حتى أكونَ رهينةَ القَبرِ

أوفِي بذمتهم إذا عَقَدُوا

وَأعِفّ عند العُسر واليُسر

متأَهِّلينَ لكلِّ صالحةٍ

ناهين مَنْ لاقَوْا عن النُّكْرِ

صُمتٌ إذا احتضروا مجالِسَهم

وُزُن لقول خَطيبهم وُقْر

إلاّ تجيبهمُ فإنهمُ

رُجُف القلوب بحضْرة الذِّكْر

متأَوِّهون كأنّ جمرَ غَضاً

للخوف بين ضلوعِهم يَسري

تلقاهمُ إلاّ كأنّهمُ

لخشوعهم صَدَروا عن الحَشْرِ

فهمُ كأَنّ بهم جَوى مرضٍ

أو مسّهمْ طَرْفٌ من السِّحر

لا ليلُهم ليلٌ فيلبَسُهم

فيه غَواشي النومِ بالسُّكْر

إلاّ كذا خُلساً وآونةً

حذرَ العقابِ وهم على ذُعْر

كم من أخ لك قد فُجعتَ به

قوّامُ ليلتِه إلى الفَجْر

متأوِّهٍ يتلو قوارعَ مِن

آي القُران مفزَّع الصَّدْر

نَصِبٍ تَجيشُ بناتُ مُهجته

بالموت جَيْش مُشَاشةِ القِدْر

ظمآن وقدة كلِّ هاجرةٍ

تَرّاكُ لذَّته على قَدْرِ

ترّاك ما تهوى النفوسُ إذا

رُغَبُ النفوسِ دَعتْ إلى النَّذْر

ومبرَّأ من كل سَيئةٍ

عفِّ الهوى ذُو مِرّةٍ شَزْر

والمصطلِي بالحرب يسعَرُها

بغبارها وبفِنيةٍ سُعْرِ

يجتاحها بأقلّ ذي شُطَبٍ

عضبِ المضارب قاطعِ البَتْر

لا شيءَ يلقَاه أسرَّ له من طعنةٍ في ثُغْرةِ النَّحرِ

نجلاء مُنهرَة تَجيشُ بما

كانت عواصي جَوفِه تَجري

كخليلكَ المختارِ أذْكِ به

من مقتدٍ في الله أو مُشْر

خوّاص غمرةِ كلِّ مَتلفة

في الله تحت العِثْير الكُدْر

ترّاك ذِي النَّخوات مُختَضِباً

بنجيعه بالطَّعنة الشّزْر

وابن الحصين وهل له شَبَهٌ

في العرف أنَّى كان والنُّكْرِ

بسَّامةٍ لم تُحنَ أضلُعه

لذوي أُخوَّتِه على غِمْرِ

طلق اللسانِ بكلِّ مُحكمة

رآبُ صدع العَظم ذِي الوقر

لم ينفِكك في جوفه حَزَنٌ

تغلي حرارتُه وتستَشْرِي

ترقَى وآونة يُخَفِّضُها

بتنفّس الصُّعّداء والزَّفْرِ

ومُخالطِي بَلْجٍ وخَالصتي

سُمُّ العدوِّ وجابر الكَسْر

نِكْلِ الخصومِ إذا هُمُ شَغِبوا

وسِداد ثَلمة عورة الثّغْر

والخائضُ الغمراتِ يخطِر في

وسط الأعادي أيَّما خَطْرِ

بمشطَّبٍ أو غيرِ ذي شُطَب

هامَ العِدَا بِذُبابِهِ يَفْري

وأخيكَ أبرهة الهجان أخي

الْحَرْبِ العَوانِ مُلقِّحِ الجَمْر

بمُرِشَّةٍ فَرْعٍ تَثُجُّ دَماً

ثجَّ الغويِّ سُلافَةَ الخَمْر

والضارب الأخدودِ ليس لها

حَدٌّ ينهنهها عن السَّحْر

ووليُّ حكمهم فجِعتُ به

عمرو فَواكَبِدي على عَمرِو

قَوَّالُ مُحكَمةٍ وذي فَهَمٍ

عَفِّ الهوى متثبّتِ الأمْرِ

ومسيَّبِ فاذكْر وصيّتَه

لا تنسَ إمّا كنتَ ذا ذُكْر

فكلاهُما قد كان مُحْتَبِساً

للهِ ذَا تَقوى وذا بِرِّ

في مُخْبِتين ولم أُسمّهمُ

كانوا يدي وهمُ أُول نَصري

وهمُ مساعرُ في الوغَى رُجحٌ

وخِيارُ مَن يَمشي على العَفْر

حتى وَفَوا لله حيث لَقُوا

بعهودٍ لا كذبٍ ولا غَدْر

فتخالَسوا مُهجاتِ أنفسهم

وعُداتهم بقواضبٍ بُتْر

وأَسنَّةٍ أُثْبِتْن في لُدُنٍ

خَطِّيةٍ بأكفّهم زُهْرِ

تحتَ العَجاج وفوقَهم خِرِقٌ

يخفِقْن من سُودٍ ومن حُمْرِ

فتفرّجت عنهم كماتُهُمُ

لم يغمضوا عيناً على وِتْر

فشعارُهم نِيرانُ حربِهِمُ

ما بين أعلى الشَّحْر فالحِجْر

صرعَى فَحاجِلةٌ تنوشُهُم

وخَوامِعٌ لحُماتِهمْ تَفْري