عُمْرِي…
يَتَأَرْجَحُ فِي فَرَاغٍ لَا يُسَمَّى،
كَأَنَّهُ زَمَنٌ ٱنْفَلَتَ مِنِّي…
وَٱسْتَقَرَّ فِيَّ كَسِرِّ ٱنْحِدَارِي.
لَا أَرَاهُ…
لَكِنِّي أَسْمَعُ صَرِيرَهُ فِي مَفَاصِلِي،
كَأَنَّ قِطَارًا يَعْبُرُنِي…
وَيَتْرُكُنِي بَيْنَ بَيْنَ…
لَا أَنَا فِيهِ…
وَلَا أَنَا خَارِجَ أَسْوَارِي.
أُرَتِّبُ نَفْسِي…
فَتَنْفَلِتُ مِنِّي كَخُيُوطِ دُخَانٍ،
وَأَجْمَعُ عُمْرِي فِي كَفِّي…
فَيَتَسَاقَطُ كَرَمَادٍ عَلَى آخِرِ ٱخْتِيَارِي.
كَيْفَ لِلزَّهْرِ…
أَنْ يُدَافِعَ عَنْ عُمْرِهِ…
إِذَا مَرَّ ٱلْقِطَارُ عَلَى عُطْرِهِ…
وَتَرَكَ فِي ٱلرَّأْسِ بَيَاضًا
يُوَقِّعُ ٱسْمَهُ بِٱعْتِذَارِي.
لَمْ أَكْبُرْ…
أَنَا تَبَخَّرْتُ بِلُطْفٍ،
كَمَا تَفْعَلُ ٱلظِّلَالُ إِذَا تَعِبَتْ مِنَ ٱلْأَجْسَادِ…
فَٱسْتَيْقَظْتُ فِي مَلَامِحِي غَرِيبًا…
لَا أَتَعَرَّفُ
عَلَى مَا تَبَقَّى مِنِّي
فِي مِرْآةِ أَنْظَارِي.
الأَيَّامُ…
لَمْ تَمْشِ بِي،
بَلِ ٱنْزَلَقَتْ تَحْتِي…
كَأَرْضٍ تُغَادِرُنِي بِهُدُوءٍ
نَحْوَ آخِرِ مَسَارِي.
ثُمَّ…
دُونَ سَبَبٍ يُفْهَمُ،
نَصْحُو عَلَى أَصْوَاتِنَا ٱلْقَدِيمَةِ…
تُنَادِينَا مِنْ خَلْفِ ٱلزَّمَنِ..
مَتَى غَادَرْتُمْ...
وَكَيْفَ لَمْ تَنْتَبِهُوا لِٱنْهِيَارِي..
نَجِدُ أَنْفُسَنَا…
عَلَى رَصِيفٍ لَا يَتَذَكَّرُنَا،
نَحْمِلُ فِي أَيْدِينَا
تَذْكِرَةَ وَدَاعٍ…
مَكْتُوبَةً بِرَحِيقِ أَزْهَارِي.
وَنُحَاوِلُ…
أَنْ نُصَدِّقَ أَنَّنَا كُنَّا هُنَا،
وَأَنَّ لِلْحُلْمِ وَجْهًا مَرَّ بِنَا…
ثُمَّ مَحَاهُ ٱلْقِطَارُ
دُونَ ٱعْتِذَارِي.
نَرْحَلُ…
دُونَ أَنْ نُغَادِرَ،
نَتْرُكُ فِينَا صَدًى…
وَنَتْرُكُ خَلْفَنَا رِيحًا...
تَتَذَكَّرُنَا أَكْثَرَ مِنِّي وَمِنْكُمْ…
وَمِنْ أَحْلَامِ أَسْفَارِي.
تَكْتُبُنَا…
عَلَى وَجْهِ ٱلْجُدْرَانِ،
وَتُعَلِّقُ حُرُوفَنَا عَلَى أَسْوَارِي…
كَأَنَّنَا نَصٌّ هَرَبَ مِنْ قَلَمِهِ،
وَٱسْتَقَرَّ فِي فَوْضَى مَعْنَاهُ ٱلْأَخِيرِ…
عُمْرِي… وَقِطَارِي...
عُمْرِي…
يَتَفَكَّكُ فِيَّ كَفِكْرَةٍ تَأَخَّرَتْ،
يَسْأَلُنِي..
هَلْ كُنْتِ تَعِيشِينَ…
أَمْ كُنْتِ تُمَارِسِينَ ٱلتَّأْجِيلَ
حَتَّى نِهَايَةِ ٱلْقَرَارِ..
وَهَلْ كَانَ ٱلْقِطَارُ يَحْمِلُنِي…
أَمْ كُنْتُ أَنَا ٱلَّتِي أَجُرُّهُ
فِي دَوَائِرِ وَهْمٍ…
حَتَّى أَوْصَلَنِي إِلَى آخِرِ مَسَارِي...
عُمْرِي… وَقِطَارِي،
لَيْسَا حِكَايَةً…
بَلْ سُقُوطٌ بَطِيءٌ فِي مَعْنًى لَا يَكْتَمِلُ،
وَنَظُنُّ أَنَّنَا نَسِيرُ،
وَفِي ٱلْحَقِيقَةِ…
كُلُّ شَيْءٍ يَمُرُّ بِنَا،
حَتَّى نَصِلَ إِلَى نُقْطَةٍ…
لَا نَعْرِفُ فِيهَا..
مَنْ كَانَ ٱلْبِدَايَةَ،
وَمَنْ كَانَ آخِرَ ٱلنَّهَارِ...
ثُمَّ نَخْتَفِي…
كَصَوْتٍ لَمْ يُكْمِلْ جُمْلَتَهُ،
وَكَحُلْمٍ تَرَكْنَاهُ مُعَلَّقًا
عَلَى حَافَّةِ تَفْسِيرِ تَذْكِرَةِ ٱلْأَعْمَارِ...
وَنَنْتَهِي…
بِهُدُوءٍ لَا يُفَسِّرُهُ أَحَدٌ،
كَنَفَسٍ طَوِيلٍ…
يَذُوبُ فِي آخِرِ مَسَارِي...