تخطَّ إلى المحتوى

أنت يا مصر حين خطفت القلوب

غير معروف

٧١ بيت

المتفرقات

أنْتِ يا مِصْرُ حين خطفْتِ القلوبَ؛

فكنْتُ أردِّدُ وِرْدِي

مَعَ العاشقينا

بينما حين كنْتُ انْقطعْتُ إلى عُزْلتي

كنْتِ مِنْ أوَّل الواصلينا

أنتِ في مُحْكم الذِّكر..

أشْهدتِ وحْيًا أمينا

أنْتِ يا مِصْرُ ما أنْبتَ اللهُ في جوْفِ أرْضكِ..

إلا اليقينا

أنْتِ فيكِ خزائنُ أرضْي،

ومنكِ انطلاقةُ حمْحمةِ الفاتحينا

أنْتِ يا مصْرُ في محْنتي

لا تكونين إلا السَّفينا

أنتِ يا مصْرُ مازلتِ برَّ اللُّجوءِ،

فمن غيركِ الآن

يسْتقبل الوافدينا

الأميرةُ أنتِ برغم انفطار الفُؤادِ،

تُعرِّين أقنعةَ المُبْغضينا

حين قلَّبتُ بين السُّطور عرفْتكِ

مِنْ طيبةِ الكادحينا

مُنْذُ أنْ أرسل النِّيلُ واردهُ؛

لم يعدْ مِنْ غرامكِ مُسْتعذبًا رحْلَةِ الوالهينا

أنْتِ يا مصْرُ

لم تُطْفئي أبدًا فرْحةَ الحالمينا

أنْتِ لم تُغْلقي حضْرةً،

أو تصُدِّي هَوَى النَّاسكينا

أنتِ يا مصْرُ منْقوشةٌ فوق أضلاع الخلود،

وكم أشْعلتِ نارًا؛

لأجْل مُؤازرة النَّازحينا

فاطْمئني؛

عاود الطَّيرُ لم يهْجُر الآن العرينا

ظلموكِ،

فحقُّ قدْركِ أنَّكِ أمُّ الدُّنا،

دُرَّةُ العالمينا

لسْتِ أنتِ...

ولكنهمْ مَنْ أساءوا إليكِ،

وجرُّوا نباحَ الفلاةِ،

وقد حرَّضوا المُعْتدينا

بعْضُ أبناء بطْنكِ

لا ينْهشون سوى مُهج الطيِّبينا

ف قُساةُ القلوبِ مِنَ الجُبْن جاءوا

وقد منعونا الحنينا

طاردونا سنينا

لا يهمُّكِ يا مصرُ

بعْضُ الظواهرِ،

والمُحْدثينا

لا تردُّي على الجاهلينا

إنَّهمْ لا يجيْدون فهْمَ انتمائكِ،

أو مُهْجةَ المُرْهفينا

أنْتِ شاهدةٌ

كيف أفنتْ رحىً للقُرون هنا دارةَ الغابرينا

أنتِ ما فرَّق العمْرُ بين ذويكِ،

ولا اقتتلوا؛

فلذا آلم النُّورُ شرْذمةَ الحاسدينا

يا حبيبةُ..

عشْقكِ يروي الحقولَ،

القُرى،

والشِّغافَ الدَّفينا

أنْتِ أتعبْتِ وجْدًا حزينا

فكفى حُرْقةً

لا يمزِّقُ قلبكِ هذا

سوى المُبْعدينا

يا حبيبةُ لا يسْتطيعون تفريقنا

يا حبيبةُ..

مَنْ وضعوا السُّورَ بيني وبينكِ؛

ليسوا سوى مُغْرضينا

ويرغم الجراح؛

فكم تفْتحين ذراعيكِ للعائدينا

وَفرِحْتِ بنا؛

لو رجعْنا مِنَ المُهْلكاتِ ل شطِّ الحِمَى

سالمينا