تخطَّ إلى المحتوى

صوت دوى في منية ابن خصيب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

صوتٌ دوى في منية ابن خصيبِ

كالرعد بين بُكا وبين نحيبِ

فإذا الحِدادُ مخيِّمٌ وإذا الأسى

ملء القلوب مزودًا بكروب

وإذا بشبّانٍ على جمر الغضا

يبكون من هول المصاب وشِيب

وإذا اليتامى في نواحٍ دائمٍ

وبُكا يفيض بمدمعٍ مسكوب

غرقى بهم نزل الحِمام ولم يخف

من يوم حشرٍ بالقيام عصيب

شاهدتُهم ونفوسُهم بيد الردى

في موقفٍ مُرِّ المذاق رهيب

واليمّ يكره أن يرى أجسامهم

في ساحة الآلام والتعذيب

ويقول إن الذنبَ للريح التي

عصفتْ بهم من شمألٍ وجنوب

إن نبكهم بدم القلوب توجعًا

مما نراه فليس ذا بعجيب

إني ليحزنني بكا ثكلى على

ألمٍ بأنات الضّنى مصحوب

قالت وقد غلب البكاء لسانها

هل من كريمٍ للدعاء مجيب

أدعوه بعد أبي يخفف لوعتي

وينيلني وا حسرتي مطلوبي

صبغتْ محيّاها بدمع محاجرٍ

كالمهل من دم قلبها مصبوب

حيرى تنادي الحاضرين بلهفةٍ

أينَ الطبيبُ ولات حينَ طبيب

رحماك يا رباه هل من محسنٍ

عالي المروءة بالمصاب قريب؟

لم يعرفِ الأب ابنه مما به

إلا بوجه الظن والتقريب

ماتوا وهم متعانقون ببعضهم

كتعانق المحبوب للمحبوب

وتفرقوا بعد الممات لموعدٍ

لا ريب في لوح السّما مكتوب

وقف المديرُ على المصيبة قائلاً

وا حيرتي في حادثٍ مكتوب

لو أنهم كانوا على سرر الضنى

مرضى لجئتهمُ بألف طبيب

إن المصاب إذا تسدد سهمه

يحتار في بلواه كلّ أريب