مالي أراكَ حليفَ الوجْدِ ذا ألمِ
وساجيَ الطَّرْفِ ترعى النجم في الظُّلَمِ
تاللهِ يا من غدا في حيِّز العَدمِ
أمِن تذكُّر جيرانٍ بذي سلمِ
مزجْتَ دمعًا جرى من مقلةٍ بدمِ
أم من تباريحِ أشواقٍ مُلازمةٍ
لمهجةٍ بهوى الأحباب هائمةٍ
ولوعةٍ منهمُ للقلب صارِمةٍ
أم هبَّتِ الريحْ من تلقاءِ كاظمةٍ
وأوْمَضَ البرق في الظلماء من إضَمِ
فاحذرْ أخا الحزمِ منها بأسَ شدَّتِها
فكم أذاقتْ هُمامًا طَعمَ حِدَّتها
إن كنتَ ترتاحُ من بلوى مَضرَّتِها
فلا ترمْ بالمعاصي كَسْرَ شَهوتِها
إن الطعام يقوِّي شهوةَ النَّهم
فكنْ بها مُستهينًا واقطعِ الأملا
عنها وكنْ بالذي يَعْنيكَ مشتغلاً
فالعمرُ ولَّى ولن تلقى له بدلا
والنفسُ كالطفلِ إن تهملْهُ شبَّ على
حبِّ الرّضاعِ وإن تفطمْه ينفطِمِ