تخطَّ إلى المحتوى

كبرت جراح القلب أكثر

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

كبُرَتْ جراحُ القلبِ أكثرْ

في يومِ فقدِك يا مُظفرْ

وبكلِّ منعطَفٍ عليكَ

مُكبِّرٌ في الناسِ كبَّرْ

وبكى عليكَ بكلِّ جيبِ

مُناضلٍ قلمٌ ودفترْ

حَمَدٌ يقولُ لكَ البنفسجُ

صارَ يومَ رحلتَ أصفرْ

ودعوتُ (ياسَ) لكي يغني

(الريلَ) لكنْ قد تعذّرْ

فالقهوةُ الآنَ اسْتَوتْ

و(الريلُ) مرَّ وقد تحسّرْ

مَن كانَ كالنوّابِ قالَ

وعنْ جميعِ الناسِ عبَّرْ

ودَعَا العراقُ إلى النِّضالِ

فكنتَ للثوّارِ خِنجزٌ

ودعتْ فِلَسْطينُ الحبيبةُ

فانبسطتَ وصرتَ مَعْبَرْ

وأقلُّ ما فعلَ الملوكُ

على أقلِّ القولِ تُحظرْ

هم معشرٌ لم يعجبوكَ

وأنتَ لم تطمعْ بمعشرْ

يا باسطاً للشعرِ كفَّكَ

إنّ شعرَكَ قد تكدّرْ

وبدَتْ قصائدُكَ الكبارُ

كما اليتيمِ وصارَ يُقهرْ

ولطالما تلكَ القصائدُ

أحْرَجَتْ ملكاً تجّبَّرْ

ما طبَّعوا حتى رأَوْا

خُسِفَ الهلالُ وقيلَ أدْبَرْ

ونعاكَ ناعي القُدْسِ

مرتَجِفاً وصاحَ اللهُ أكبرْ

رَحَلَتْ زَرَازِيرُ البَراري

حيثُ نهرُكَ قد تصَحَّرْ

وتساءَلَ الشُّعراءُ مَنْ

منّا بشعرِكَ ما تأثّرْ

وتساءَلَ الثوّارُ مَنْ

منَّا بصوتِكَ ما تحيَّرْ

وتساءَلَ الرؤساءُ مَنْ

مِنّا أمامَكَ ما تَقَهْقَرْ

رجُلٌ بلونِ الماءِ لكنْ

مثلَ طوفانٍ تفجَّرْ

رجلٌ كصوتِ النايِ لكنْ

مثلُ صورٍ ليسَ يُقهرْ

إنْ أنكرَ التأريخُ مثلَكَ

فَهْوَ تأريخٌ مُزوَّرْ

كمْ من صغيرةِ موقِعٍ

كُتِبتْ بخطِّ يدٍ مُكبَّرْ

قلْ لي متى التأريخُ أنصفَ

مَن على مَلِكٍ تنمَّرْ؟

قلْ لي متى النَوّابُ في

حربٍ تقاعسَ أو تأخّرْ؟

يا مَن لهُ في كلِّ أرضٍ

في العراقِ حقولُ عنبرْ

ولهُ بقَدْرِ العاشقينَ

قضيّةٌ في كلِّ مَخْفرْ

ها أنتَ مُتَّ وشيَّعوكَ

ولا يزالُ عليكَ مَحْضَرْ

ماذا أقولُ لِمَنْ عَتَا

وعلى مُصَوِّرِهِ تكبّرْ

يلوي اللسانَ على الذي

ربّاهْ في نسَقٍ مقدّرْ

هل كانَ ذلكَ ناسياً

وبيومِ موتِكَ قد تذكّرْ

حسدوكَ إذ بَكَتِ المَدائِنُ

في دمشقَ وأرضِ تَدْمَرْ

وبكى نَبُوخَذُ نُصَّرٍ

وجنائنٌ كانتْ لنُصّرْ

وبكتكَ أُورٌ بابلٌ

أكدٌ وآشورٌ وسومرْ

وقد استوى حزنٌ عليكَ

لَدَى المؤنثِ والمُذكّرْ

ولأنتَ أجدرُ بالوفاءِ

وتستحقُّ الدمعَ أكثرْ

ولقد خرجتَ من العراقِ

وأنتَ في الزمنينِ مُجبرْ

فرجوتَ عمرَكَ أنْ يطول

لكي تردَّ وقد تقَدَّرْ

واخترتَ قبرَكَ أنْ يكونَ

مجاوراً لأبيكَ حيدرْ

كم أنتَ مظلومٌ وكم

تبقى كذلكَ يا مظفرْ

أرجوكَ سامِحني إذا

أعرضتُ عما قد تستَّرْ

وقدِ اختصرتُ فلا أُريدُ

تجاوزَ الزمنِ المقررْ

يا عاقلاً منذُ الطفولةِ

يا أميرَ لمَنْ تأمّرْ

ولقد بدأتَ وقد رحلتَ

ولم يقلْ أحدٌ تَهَوَّرْ

فإذا بحثتُ عن النجومِ

وجدتُكَ النَّجْمَ المُوقّرْ

وإذا علا النجمُ الكبيرُ

يكونُ في العينينِ أصغرْ

وإنّ أدنى ما يُقالُ

مُظفّرٌ قد كانَ مَصْدَرْ

صوتٌ مِن الأقدارِ جاءَ

فلا أقامَ ولا تأخّرْ

عَلَمٌ ومَدرَسَةٌ تَكَرّرَ

في القلوبِ وما تكَرّرْ