في صمت يائي كاد يختنق الألِف
فمتى بأسرار الحروف سنعترف؟!
يا شعر يا موتي الشهيّ و رحلتي
بحثاً عن السر الذي لا ينكشف!
هل تلتقي الأضداد في قلب الفتى
ودم الخيانة والأمانة يأتلف ؟!
أو يحمل الوجهين وجهٌ مفعمٌ
بالصدق يعرفهُ و وجهٌ مختلف
ويكون قولاً للنبيّ وفعلهُ
من فعل ضلّيلٍ عنيدٍ منحرف
يا صاحبي في الحزن يا عيني على
يومي الأخير وأوّلي لم ينتصف
مازلت محتملاً لأوجاع النوى
وعلى شفا جرحي ومذ زمنٍ أقف
هذي يدي سقطت فمن سيعيدها
نحو لأرفعها وقد سقط الكتف ؟
مذ عهد أوّل عبرةٍ سالت على
خدٍ وخدي من دموعيَ لم يجف
في كأسي المملوء أوّل رشفةٍ
للحزن مُسكرةٌ هلمّ لنرتشف
يا صاحبي في الفُقد في سؤلي متى
هذا العناء عن الأحبّة ينصرف؟!
ما بال قلبي كلّما ذُكر الهوى
كالطفل من خوفٍ بجوفيَ يرتجف
وعلى صراط الحب حين بلغتهُ
وحدي عبرتُ وراكضاً لم أنحرف
عجز الجميع عن الوصول وخصّني
شرف العبور وإيّ ما شرفٌ أصف ؟!
فالشعر يا قلب المتيم والهوى
موتان واتّفقا ففي ما نختلف ؟!