تخطَّ إلى المحتوى

ما أبعد الياء عن عيني يا ياء

غير معروف

٤٠ بيت

النسيب

ما أبعد الياء عن عينيَّ يا ياءُ

حرفان قد أرهقاني الحاءُ والباءُ

مذ حاولتْ لغتي التّصريح شاخ فمي

كأنّ حظي من الإفصاح إيماءُ

في كلّ ليلٍ أراني عين مُبتهلٍ

ما مسّها كعيون الخلق إغفاءُ

أشتمّ ريح احتراق الآه في رئةٍ

إن مسّها الدّاءُ أو ما مسّها الدّاءُ

يا طعنة الغدر في ظهري بلا سببٍ

قتلي بكفّ حبيب القلب إحياءُ

أنّي سقطتُ شهيداً في الهوى ودمي

ما خالط الماء إلّا أزهر الماءُ

فالخالدون من العُشّاق من قُتلوا

والميّتون بسيف الحبّ أحياءُ

سمراءُ هذا فؤادي مُحْرِمٌ فمتى

ستبدأين صلاة العشق ؛سمراءُ ؟!

فريدةٌ أنتِ ما طافتْ على خلدٍ

قصيدةٌ من عيون الشعر عصماءُ

حبيبةٌ من عيون الغيم مُنزلةٌ

و روضةٌ من رياض الخُلد غنّاءُ

ونخلةٌ كذّبتْ بالموت واقفةٌ

حطّتْ على سعفها الممتدّ ورقاءُ

جميلةٌ أنتِ فوق الوصفِ فاتنةٌ

كأنَ عينيكِ بغدادٌ وصنعاءُ

قوافل الشعر قد مرّتْ وليس بها

إلّاكِ قافيةٌ عذراءُ عذراءُ

قالوا على راحتيكِ الورد قلتُ لهم

هذا خضابٌ نمى فيها وحنّاءُ

يجتاح عينيك سيل الدّمع فانتحبي

ففي البكاء لبعض الحزن إسلاءُ

يا قِبلة الروح في قلبي على ثقةٍ

من ثورة الشكّ أشياءٌ وأشياءُ

في عتمة الليل ما زالتْ تراودني

عن المزيد من الأضواء أضواءُ

كواكبٌ من حنينٍ سوف أعبرها

لكي أراكِ فمعراجٌ وإسراءُ

وكلّ شوقي الذي خبّأتُ تنثرهُ

على رُباكِ صباحاتٌ وأنداءُ

موسايَ في اليمّ قد ألقيتهُ بيدي

وعدتُ موتان في كفّي وإغماء

حاولتُ أشغل بالنسيان ذاكرتي

فما اسْتطعْتُ فللأحزان إغواءُ

تمكّن الهمّ من قلبي فكبّلهُ

وظلّ للدمع في عينيَّ إمضاءُ

أمضي ونزف فؤادي لا يزال معي

كأنّني وجراحاتي أشِقّاءُ

تحطّمت كلّ أشيائي وبعثرني

حُلم الوصول ولون الحلم إغراءُ

يا نصف موتي المُرجّى مُظلمٌ أُفقي

وصورة الشّمس في عينيَّ سوداءُ

عُلّمتُ بالشعر شدو الطير فاكتشفتْ

عني القصيدة إنّ العزف إلقاءُ

فعشتُ والحرف حزن البوح أزمنةً

معاً نُسرّ معاً نرضى ونستاءُ

واليأس صلَّى بقلبي ألف نافلةٍ

تمّتْ فصلّتْ صلاة الخوف أعضاءُ

غريبةٌ هذة الدّنيا تفاجئنا

بعكس ما نشتهي ؛ بُعدٌ وإقصاءُ

ما بين موتي وموتي ألف نافذةٍ

إلى الفناء وقبل البدء إنهاءُ

هذا أنا عين عرّافٍ معلّقةٌ

إلى النجوم وتخمينٌ وإيحاءُ

ونصف شيطانةٍ تغتال في دمهِ

وجه النّبيّ وزلّاتٌ وأخطاءُ

نزفٌ يدوم وجرحٌ غائرٌ ويدٌ

تهوى الدّماء وسكّينٌ وأشلاءُ

طفلٌ بروح ملاكٍ كيف تجبرهُ

على الخطيئة يا حوراءُ حوراءُ ؟!

وكيف أصبح شيطاناً وطينتهُ

من النّبوّةِ أجدادٌ وآباءُ ؟!

يا كفّ مريم هذي كفّ أُغنيتي

خضراءُ مذ صافحتها الشمس خضراءُ

وذا كتاب شجوني ألف قافيةٍ

قد سطّرتهُ وكفّ الشعر بيضاءُ

إذا المُحبّون قد سُمّوا وقد وصِفوا

كذاك للحبّ أسماءٌ و آلاءُ

وأصدق الحبّ ما يأتي بلا صفةٍ

ولا يُسمّى وللعُشّاق أسماءُ

وآخر الشعر ما يُتلى على شغفٍ

فتستحمّ بماء الشوق حوّاءُ