ما أعظمَك وأطيبَك يا أبي.
أولئك الّذين كانوا يروْنك أمسِ بعين واحدة، أصبحوا اليومَ يقصدونك لقضاء حاجاتهم عندما تعقّدتِ الحياة واشتدّت قساوتها. فقد كنتَ دائما حكيما وتتنزّه عن النّزول إلى سذاجاتِهم والدّخولِ في حماقاتِهم.
وفي المصاعبِ فقط يبينُ الرّجال من أشباهِ الرّجال.
إنّ الرّجالَ جبالٌ حينَ تعْرفُهمْ
وإنّ أشْباهَهمْ في النّاسِ أَدْعَاصُ
بِهَامِهِمْ فِي سَمَاءِ النَّخْوَةِ ارْتَفَعُوا
وفي ثرَى النُّبْلِ بالأقْدامِ قدْ غَاصُوا
تَهُبُّ أَوْ لَا تَهُبُّ الرّيحُ عَكْسَهُمُ
فمَا تَحُلُّ علَى الأَشْخاصِ أَشْخَاصُ
أمّا الْمَهَبُّ علَى الْأَشْبَاهِ فَهْوَ علَى
جميعِ أحْوالِه ذَرْوٌ وتَنْقَاصُ