تخطَّ إلى المحتوى

ما بال طرفي للدموع سكوب

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ما بال طرفي للدّموع سكوبُ

شوقًا وقلبي للمِلاح طروبُ

ولقد فتنتُ وما ظفرت وربما

فُتِنَ المشوق، وفاته المطلوب

أنا في هوى الغيد الحسان معذَّبٌ

وسواي ينعُمُ بالُهُ ويطيب

متواصل الأحزان ألجأ للبكا

سهر الجفون كأنني يعقوب

متعففٌ عن فعل كل دنيئةٍ

ما رابني في عشقهنَّ مُريب

ما ضرّني أن لو حثثت العيس في

إثر الحمول وإن علا التأنيب

وزجرت للبُكْرات داميةَ الخُطا

قد مسّها نحو الحبيب لُغوب

أوجعتُها سيرًا فصارت ضُمّرًا

كهلال شكٍّ ينجلي ويغيب

فسألنني أين المسير ومن تري

دُ، وأنت يذرف دمعك المسكوب

فأجبتها عني إليك فيمّمي

حيث الزّهادةُ والتّقى المرغوب

فعساك تلقى نفحةً من سرّ من

زهدوا الدُّنا فأتاهم التقريب

«عثمان دقنة» مَن رقَى أوج العلا

بفخاره والطّاهر المجذوب

ومحمد بن الطاهر المجذوب خِلْ

لُ نجابةٍ، وابن النجيب نجيب

وحُماة ذاك الثّغر أجمعهم فهم

شُمّ الثّوابت إنْ ألمَّ خطوب

ما شوقُهم دومًا لطعنة فارسٍ

إلا كشوق العاشقين يصيب

والدّينُ أصبح ضاحكًا في ثغرهم

والشّرك حلّ بربعه التَّخريب

فلأمّ أهل الشرك حزنٌ دائمٌ

ولأمّهم منح السّرور نصيب

بعثتْ لهم همم الجهاد ملابس النْ

نَصر العزيز يمدّه التّصويب

وأمدّهم جيش الملائك ناشرًا

رايات نصرٍ للبلاد تجوب

فسيوفهم مسلولةٌ ورماحهم

مسنونةٌ وعدوهم مرعوب

فعدوُّهم دومًا يغصّ بريقه

والرّعب منهم للقلوب يُذيب

إن نوزلوا كانوا الليوث معاركًا

أو غُولبوا فعدوّهم مغلوب

أو حُوربوا فالرعب من أعوانهم

دومًا وعقل عداتهم مسلوب

وأميرهم «عثمان» أهلك ملةً

عدم النصيرُ صريخَها المكروب

إن صال فالفرسان تحجم دونه

فِرَقُ الهلاك وللسّنان لعوب

أو جال في الميدان تحسب أنه

أسدٌ تفرَّسَ، والرجال تثوب

أو جرّد السّيف المهنّد مؤمنًا

لأُولي القساوة، فالرؤوس تجيب

فالحلم فيه سجيّةٌ مغروسةٌ

أما لدى حرم الإله غضوب

فلطالما عين الشّريعة أسهرت

ذلاً وذرّفَ دمعها المصبوب

فأنامها عثمانُ وانكشفت به

أهوال حربٍ للصغير تُشيب

وكفاه فخرًا أنّ من أعوانه

ذاك الذي هو للقلوب طبيب