يُرِيكَ قَوَامَهَا الْغُصْنُ الرَّطِيبُ
وَلَحْظَ جُفُونِهَا الرَّشَأُ الرَّبِيبُ
غَدَاةَ بَدَا لَهَا خَدٌ أَسِيلٌ
يُنَمْنِمُ وَشْيَه كَفٌ خَضِيبُ
وَأَدْنَاهَا مِنَ الصَّبِ التَّنَائِي
كَذَاكَ الشَّمْسُ يُدْنِيهَا الْغُرُوبُ
فَمِنْ خَدٍ تُخَدِّدُهُ دُمُوعٌ
وَمِنْ قَلْبٍ يُقَلِّبُهُ وَجِيبُ
بِظَبْيٍ فِي الْخِيَامِ لَهُ مَزَارٌ
وَبَدْرٍ فِي الْخُدُورِ لَهُ مَغِيبُ
وَكَمْ بَعُدَ الرَّقِيبُ فَأَسْعَفَتْنِي
صُرُوفُ الدَّهْرِ إِذْ بَعُدَ الرَّقِيبُ
بِصُبْحٍ مِنْ مَحَاسِنِهِ تَجَلَّى
وَلَيْلٍ مِنْ ذَوَائِبِه يَذُوبُ
رُوَيْدَكَ يَنْتَهِ الْقَلْبُ الْمُعَنَّي
وَقَصْرَكَ يُقْصِرِ الدَّمْعُ السَّكُوبُ
تَنَاءَى الْجُودُ حَتَّى لَيْسَ يَدْنُو
وَغَابَ الْبِشْرُ حَتَّى مَا يَؤُوبُ
تَأَخَّرَ حَاذِقٌ فِي الشِّعْرِ طَبٌّ
وَقُدِّمَ سَارِقٌ فِيهِ مُرِيبُ
كَبَعْضِ الصَّيْدِ يُرْزَقُ مِنْهُ مُخْطٍ
وَيُحْرَمُ خَيْرُهُ الرَّامِي الْمُصِيبُ
سَنُغْرِبُ فِي الثَّنَاءِ عَلَى ابْنِ فَهْدٍ
فَمَا هُوَ فِي النَّدَى إِلَّا غَرِيبُ
سَأُغْرِبُ فِي الثَّنَاءِ عَلَى ابْنِ فَهْدٍ
فَمَا هُوَ فِي الْورَى إِلَّا غَرِيبُ
تَأَلَّقَ وَالْخُطُوبُ لَهَا ظَلَامٌ
وَأَسْفَرَ وَالزَّمَانُ لَهُ قُطُوبُ
وَقَدْ قُرِحَتْ عَلَى الْجُودِ الْمَآقي
وَقَدْ شُقَّتْ عَلَى الشِّعْرِ الْجُيُوبُ
غَنِيٌّ مِنْ حِلَى الْآدَابِ يَغْنَى
بِحِلْيَتِهِ وَشِيمَتِهِ الْأَدِيبُ
إِذَا شَيِمَتْ بَوَارِقُهُ اسْتَهَلَّتْ
سَمَاءٌ مِنْ مَوَاهِبِهِ تَصُوبُ
سَمَتْ بِأَبِي الْفَوَارِسِ فِي الْمَعَالِي
ضَرَائِبُ مَالَهُ فِيهَا ضَرِيبُ
فَمِنْ حَزْمٍ تَدِينُ لَهُ اللَّيَالِي
وَمِنْ رَأْيٍ تَبِينُ بِهِ الْغُيُوبُ
وَزَادَ الْأَزْدَ مَأْثُرَةً فَأَضْحَى
لَهَا فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ نَصِيبُ
مَنَحْتَ وَلِيَّكَ النِّعَمَ اللَّوَاتِي
كَفَتْهُ كُلَّ نَائِبَةٍ تَنُوبُ
وَبَيَّنَ رَحْبُ صَدْرِكَ عَنْ خِلَالٍ
يَضِيقُ بِبَعْضِهَا الصَّدْرُ الرَّحِيبُ
فَلَمَّا رَاقَ نَاظِرَهُ اللَّيَالِي
شَبَابُ الْأُنْسِ عَاجَلَهُ الْمَشِيبُ
مَتَى تَثْنِي إِلَيْهِ عِنَانَ بِشْرٍ
فَتَثْنِي عَنْهُ أَوْجُهَهَا الْخُطُوبُ
فَقَدْ نَشَرَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ مِنْهُ
خَطِيبٌ لَيْسَ يُشْبِهُهُ خَطِيبُ
فَسَيَّرَ مِنْهُ وَشْيًا لَيْسَ يَبْلَى
وَأَطْلَعَ مِنْهُ شَمْسًا لَا تَغِيبُ
وَقَدْ غَرَسَتْ يَمِينُكَ مِنْهُ غَرْسًا
فَصُنْهُ أَنْ يُلِّمَ بِهِ شُحُوبُ
أَيَقْرُبُ مِنْكَ ذُو نَسَبٍ بَعِيدٍ
وَ يَبْعُدُ مَنْ لَهُ نَسَبٌ قَرِيبُ ؟
وَمَدْحٍ فَوَّفَتْهُ لَكَ الْمَعَانِي
فَجَاءَ كَأَنَّهُ بُرْدٌ قَشِيبُ
إِذَا مَا صَافَحَ الْأَسْمَاعَ يَوْمًا
تَبَسَّمَتِ الضَّمَائِرُ وَالْقُلُوبُ
فَمِنْ حُسْنِ الصَّنَائِعِ فِيهِ حُسْنٌ
وَمِنْ طِيبِ الْمَحَامِدِ فِيهِ طِيبُ
وَلَيْسَ يَفُوحُ زَهْرُ الرَّوْضِ حَتَّى
تُفَتِّحَهُ شَمَالٌ أَوْ جَنُوبُ