سلوا قلبي غداة دنا وآبا
إلى نَبْعِ المحبةِ، ما أجابا؟!
بهِ وجعٌ لنأيٍ عن حبيبٍ
وشوقٌ لا يبارحُهُ، أذابا
علاهُ الوجدُ حتى صار رَسْماً
فهل أبقتْ لهُ الأيامُ نابا
يُسائلها ويذْكُرُها كروضٍ
على أكتافها قرأ الشبابا
وكانتْ حين تحضُنُه جناحاً
وريشُ القلبِ يُسْكِنهُ السحابا
ولا ينسى فَرَاشاً في يديها
يرفرفُ دونما يخشى انتهابا
على وجناته يخطو شفيفا
ويغفو فوق رمشهِ لا يهابا
وقد نسجتْ خيوطَ الصبر حتى
ترى في عمرِها قَصَصا عُجابا
تحمّلتِ الليالي فوق مهدٍ
تهدهدهُ وترضعه الرُّضابا
وما إن شبّ عن طوقٍ فدتْه
بماءِ القلب، واحتملت عذابا
ولمّا عظمُها وهنتْ، وشابتْ
تراها بالدُّعا رفعتْ كتابا
تخاطبُ ربَّها والدمعُ يحكي
شواهدَ للأسى مخرتْ عُبابا
بأنَّ سنينَها شمعٌ أذيبتْ
وما أبقتْ لها ستراً وبابا
وهذا يومُها يمشي بطيئاً
على مَهَلٍ يُلَقِّنُها الجوابا
بأنّ غِراسها قد صار نخلاً
وأكرِمْ بالعطا، والذكرُ طابا