سَلِّمْ على الجُرحِ واسمعْ صوتَهُ لَجِبَا
يُغنيْكَ صدقاً عن الأنبا وما كُتِبا
مُذْ عَفَّرَ الطّفُّ خداً في نوائِبِهِ
يدعو جهاراً لثأرٍ قطُّ ما عَزَبَا
يَتْلُو على الكونِ آياتٍ يُؤمِّلُها
عنْ فتيةِ الكهفِ أضحى صبرُهُمْ عَجَبَا
لوْ بادرُوا اليومَ ما أبلى سرائرَهُمْ
هذا الحفاظُ ولو نادُوه ما كَذَبَا
يا أخوةَ الثأرِ ما ترجُون؟ دونكُمُ
وحيُ المحبَّة أضواكم وما غَرَبَا
سرٌّ توارى، حجابُ الطّينِ غَيَّبَهُ
عمَّن تملَّقَ هذا الطينَ كي يَثِبَا
لكنَّهُ ملكوتٌ يهتدونَ بِهِ
إنْ فارقوا الطّينَ رَقّاهُمْ بما وَهَبَا
أمّن على الجرح واستوحيهِ ما عَرَبَا
هَمٌّ وَكَرْبٌ وما تخشاهُ قدْ وَقَبَا
ما كانَ للصبحِ أنفاسٌ تجودُ بِهِ
إلا بِشَخْبٍ مِنَ الأوْداجِ ما نَضَبَا
صوتٌ تحمّلُهُ الآفاقُ من زمنٍ
صبراً وأعيتْ به من صامَ محتربا
يا أيُّها الحرُّ قد غاضوكَ إذ نسجوا
من رامضِ الرَّملِ ريّاً منكَ قدْ سُلِبَا
إذ أوقفوكَ ببابِ النّعي منكسِراً
تبغي نجاةً!!! وبغيٌ كلُّ ما نُسِبَا
ما كنتَ تطلبُ جناتٍ ومنقبةً
ولا اضطربْتَ تخافُ النارَ مُنْقَلَبا
ولا اغتررْتَ بما قد غرَّ مَنْ رَكِبَا
ولا اعتليْتَ جواداً ترتجي سَلَبَا
بلِ اعتراكَ حياءٌ قد عُرفْتَ بِهِ
كيفَ ارتضيْتَ مُجاراةً لِمَنْ كَلَبَا
ما أنصفوكَ بما قدْ قُلتَ مُرتجِزا
وقدْ نصفْتَ بِما خُيّرتَ مُنْتَجَبَا
خالوكَ أنْ رابَكَ الإقدامُ إذ أزفتْ
لمّا انثنيْتَ رحيماً وَجْهُهُ شَحِبا
بالغْتَ في النّصْحِ يا ديناً أحاطَ بِهِ
جيشُ الطّغامِ عسى يُثنيهمُ سببا
لكنّه البغيَ أصماهُمْ وما عدلا
أنْ ذلك الحرُّ حرٌّ أينما وثبا
هم يعرفوك وهذا سرُّ وخزتهم
إذ ينظروك أبيّا قطُّ ما رُعِبا
أوقفتهم عند حدّ السيف إذ ذَهَلُوا
وهم يَمَنَّون أنْ يغشوك منعطِبا