تخطَّ إلى المحتوى

لبيك لبيك يا ربي ويا سندي

غير معروف

٧٢ بيت

المتفرقات

لبَّيكَ لبَّيكَ يا ربِّي ويا سندي

نزعتُ ثوبي وقد هرولتُ بالجسدِ

سعيتُ يا ربِّ من بغدادَ مُتَّزِراً

أبغي رضاك وأرجو النصرَ للبلد

فلبِّ يا ربِّ ما أرجو فإنَّ يدي

مُدَّتْ إليكَ وقلبي ذلَّ فوق يدي

وليس لي مَنْ أرجيِّه ليغفرَ لي

سوى الذي سَمَكَ الجَوْزا بِلا عمَد

فإنني مدركٌ ذنبي ومعتقدٌ

بأن ذنبي سيمحوه رضا الصَّمَد

أزور مكةَ والبيتَ العتيقَ عسى

تُفرِّج الكربَ عن قومي وعن كبدي

وأحتفي برسولٍ أنتَ باعثه

ليهديَ الناس للإيمان والجَدَد

هذي الملايينُ من عُرْبٍ ومن عجمٍ

توحَّدت تبتغي فوزاً لمجتهد

أهاب بي صوتُ داعي الحقِّ فامتثلتْ

جوارحي لألبِّي دعوةَ الأحد

كما شريْتُ إزاري والنطاقَ وما

يرومُه الحجُّ في الأسفار من مَدَد

متى أزور حِمى الرحمن محتسِباً

وألتقي برسول الله في أُحِد

متى أشاهد أرضاً ثار ثائرُها

يحررّ العُرْبَ والإنسان من صَفَد

سرنا وسار بنا نورٌ يودِّعنا

يقول يا ركبُ أسرعْ غيرَ متَّئِد

سيارةٌ تسع الخمسين إخوتَنا

إلى الكويتِ فبيتِ الله في جَلَد

كأنها مثلنا في الشوق برَّحَها

فكان دِفْئاً لنا في بردنا الصَّرِد

طَوَتْ فيافيَ ما كانت لتطويَها

لولا اندفاعُ الهوى من شوق مُفْتأد

أزْرَتْ بعيسِ بني طيٍّ وعاشقِهم

لما شكا حبَّه كالبلبل الغرِد

تشقُّ بيداءَ أهل الجنِّ تسكنُها

وليس من سَبَدٍ فيها ولا لَبد

كأنها البحر لولا أنها نضَبتْ

ولا يرى ماءها عند الهَجيرِ صَدِي

فاعجبْ لخالدَ يُزجي العِيرَ مقتحماً

مُكمَّماتٍ ولم يحفلْ بمنتقد

كأنها شاشةُ التلفاز قاحلةٌ

إلا من الصِّيد من أبنائها الجُدُد

ما اسْتَعبدتْها قديماً أمةٌ سلفتْ

بل عبَّدتها حديثاً عيشةُ الرَّغَد

قد أنطقتني قريضاً مثلما نطقتْ

أجدادُنا قبلنا في الفتحِ والطَّرد

وآلةُ السفرِ الصمّاءُ عاجزةٌ

وسوف تَفنى وتبقى العيسُ في سَعَد

اللهُ هيَّأها للبِيد خالدةً

لحماً وشَعراً وصبراً فارْعَها تزِد

ومُذ بدتْ خيبرٌ للعين شاخصةً

ذكرتُ خيبرَ في قدسي وفي بلدي

فقلت أين عليٌّ يستميتُ بها

وذو الفقار يطيح الهامَ عن جسد

صرختُ يا قومُ ضاع الملكُ من يدكم

فلم أجدْ مُصغياً لم ألْقَ من أحد

فهل لها قائدٌ يشفي بمِدْفعِه

مسرى النبيِّ الذي نادى فلم يَجِد

فالقدسُ قبلتنا الأولى إذا ذهبتْ

تضيع قبلتنا الأخرى إلى الأبد

كان الحجيجُ إذا ما سار معتمراً

يموتُ في دربه بالبرْدِ والبَرَد

واليومَ أضحتْ ربوعُ الحجّ في دَعَةٍ

ومن يعمِّرْ ربوعَ الله يستفِد

كانوا يخافون من لصٍّ ومن عبثِ

فشاع أمنٌ وشُدَّ اللصُّ بالمَسَد

فقمتُ أشكر ربي شكْرَ معترفٍ

فخالقُ الكون لم يولَد ولم يلد

هذا البقيعُ وفيه أسْدُهُ ربضوا

مجلَّلين بنور الحق والزُّهُد

فثار دمعي حماساً كان يدفعني

من قبلُ ليثاً لأفدي قبلةَ الصَّمد

قد لاح بدرُ الدجى في بدرَ فارتعدتْ

فرائصي ورأيت العزمَ في عضدي

هو المنى في مِنًى والغارُ ألمحُه

وثاني اثنين في حِرْزٍ من الرَّصَد

وقد بدا عرفاتٌ جنةً عبقتْ

نوّارُها مؤمنو الدنيا لكسْب غد

وقبلها الحَجَرُ الزاهي نقبِّلُه

وزمزمٌ أرتوي منها بملءِ يدي

ونحن نذكر ربَّ العرش في وَلَهٍ

ونستعين به في الخير والكمَد

ونستشفُّ سجايا البِيدِ مذ ولدتْ

أجدادُنا فاتِحُو النهرينِ من أمَد

سعدٌ وخالدُ والقعقاعُ من مُضَرٍ

تميدُ أبطالهم في دجلةِ الأسد

يُغيرُ فيها المثنَّى قبلهم معه

أُسْدُ العراق سما فيهم على جُرُد

ذي قارَ تشهد أن العُرب ما رضخوا

لغاصبٍ ثم ما هانوا لمضطَهِد

ويومَ دانوا لدين الله أيَّدهم

بنصرِه وحَباهم جنةَ الخُلُد

وعند واقوصة اليرموك تحسَبهم

بحراً تعجُّ به الفرسانُ كالزَّبَد

كسرى كسيرٌ وهامانٌ وزمرتُه

في الشام هانوا فما ينجون من بَدَد

كانت أرومَتُنا في الأصل صالحةً

فما لأحفادها مالوا عن الصَّدَد

بالدين والجدِّ والايمان رايتُهم

رفَّتْ على الكون لا بالزور والعدد

يا حُسنَهم في ظهور الخيل سابحةً

في اليَمِّ تجتاح فِيلَ الكفر بالزَّرَد

الرمل أنجب أعلاماً وأدمغةً

ونِفْطُه جعل الأيام ملكَ يدي

فهل شكرنا لربِّ الكونِ نعمتَه

وقد حبانا سبيلَ الخير والرَّشَد

وهل نصرنا فلسطينَ التي رزحتْ

وأُوثقتْ شرَّ قيدٍ في عُرى الوَتِد

ترى اليهودَ وأمريكا ومثلَهما

يُزرون بالضّادِ وابن الضاد في فَنَد

يا سامعاً صوتَ من لا يستجيب له

إلاَّك، عفوَك، صُنْ أهلي وصُنْ ولدي

وصُنْ عبادك من خسفٍ ألمَّ بهم

طهِّر عبادك من ظلمٍ ومن حسد

فقد تلظَّى فساد الأرض وانكفأتْ

معالم الحق واستعلى أخو النَّكَد

وسيطر الشرُّ والطاعون وانطفأت

مشاعلُ الدين والإيمان والخلد

مهلاً عَدوِّي زئيرُ الأسْدِ تسمعُه

غداً بباب حِمى الأقصى فلا تَحِد

كن في الطليعة يا ابنَ البِيدِ يا ابنَ أبي

فإن أمَّكَ أمي ثُرْ لها تَسُد

هذي طلائعنا للقدس نافرةٌ

وقد رأيتُ نجوم العُرب في صُعُد

لبّيك لبيك يا ربّي رجَعتُ معي

بنادقُ الحق أحمي القدسَ من لُدُد

إني دعوتك من أرضٍ دعاك بها

أبو النبيِّين إبراهيمُ للولد

وقد حجَجْنا وضحَّيْنا ضحيَّتَه

وقد رفقتَ بإسماعيلَ حيث فُدِي

ونحن أبناؤه فاجعلْ ضحيَّتَه

فداءنا وانصرِ الإسلامَ يا سندي

إني دعوتك من صحراءَ لاهبةٍ

لكي تحلَّ بنصرٍ عقدةَ العُقَد

يقول قلبي لعيني وهْي في شغفٍ

بالله، ذبتُ هوىً، قالت من السُّهُد

وقال حبِّي لعقلي فزتَ قال نعم

عرَفتُ درب الهدى من يَتَّبِعْه هُدِي

والجنُّ تَسمع في الصحراء أدعيتي

فأسمع ُالهمسَ منها سورة الصَّمَد

كأنها شاركتني في الدُّعَا فدعَتْ

لقد خلقْتَ بني الإنسان في كَبَد

العونَ والعفوَ يا ربي فخذْ بيدي

واجعلْ نصيبي جنانَ الخلد في رَغَد