تخطَّ إلى المحتوى

ما سئمت الستين والسبعينا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ما سئمتِ الستّينَ والسبعينا

ومللتِ العجوزَ والحيزبونا

ونويتِ الإقلاعَ عن حملكِ العُكْ

كازَ يومًا لتحملي «البستونا»

ورغبتِ الشبابَ أيتها الحِكْ

مةُ، إنّ الشباب، يُرغَب حينا

نحن نُفني الزمانَ بغيةَ تَقْري

بكِ منّا وأنتِ لا تقربينا

ونفوت اللذّاتِ واللهو ظنّاً

أن هذا يُدني سناكِ المبينا

فيمرّ الشبابُ عنا ونبقى

نحن نطوي على رجاكِ السنينا

ثم لا نهتدي لنوركِ إلا

بعد أن نرتدي رداءَ أبينا

وتخطّ السنونَ في الرأس شيبًا

والمشقّاتُ في الجبين، غضونا

فلماذا ما كان هذا متى كنْ

نا صغارًا والحقُّ في أن يكونا

ولماذا ما كنتِ أيتّها الحِكْ

مةُ من يوم خَلْقنا، تُخلقينا

وتزيدين مَعْ زيادتنا في السْ

سِنِّ حتى يجيءَ عصرُ بنينا

ولماذا لا تجعلينا، رجالاً

حكماءً إلا إذا ما حُنينا

ذاك سرٌّ وأنتِ مستودعُ الأسْ

رارِ منذ القديمِ لا تُعرفينا

جئتِ سقراطَ قبلنا وسواه

فأناروا عصرًا مضى وقرونا

وهمُ لو حُجبتِ عنهم لكانوا

مثلَنا في ضلالهم يعمهونا

فسنبقى في ظلمة الجهلِ حتى

أنتِ في ليل فكرنا تُشرقينا

أنتِ يا معدنَ الرشادِ ويا من

تعلمين الأشياءَ علمًا يقينا

يا جمالَ الأكوانِ، يا ربّةَ الرُّشْ

دِ، ويا أُسَّ كعبةِ المهتدينا

ها أنا في ربيع عمري أناجي

كِ، وما كدتُ أبلغ العشرينا

سنواتٍ أفنيتُها باحثًا عَنْ

كِ، ففي أي موضعٍ تُوجدينا؟

إن يكن قد حوى سناكِ كتابٌ

فلكم مثلَه بكُتْبٍ أُتينا

أو يكنْ في مدارسٍ لكِ سُكنى

إننا في ربوعها قد رُبِينا

أو يكن فيكِ للديانة دخلٌ

كم جهولٍ من أوفر الناسِ دينا

أو تكوني على المسارح في التَّمْ

ثيلِ، كم من روايةٍ قد رَوينا

أو تكوني في الغاب في مسرح الطَّيْ

رِ، فكم في الغابات من مُجرمينا

أو تكوني في الحقل في منبت الزَّهْ

رِ، فكم من أزاهرٍ قد جَنينا

أو تكوني في القصر في صحبة الما

لِ، فكم قد حوى ضلالاً مَهينا

أو تكوني في الدير في مسكنِ اللّ

هِ، ففي الدير أجهلُ الجاهلينا

أو تكوني لدى معتّقةِ الدَّيْ

رِ أو في دِنانها تسكنينا

فلكم بتُّ أحتسيها إلى أن

خلتُ نفسي اصبحت «أفلوطينا»

ومضى فعلُها فالفيتُ نفسي

أنني كنتُ طائشًا، مجنونا