أين عهد الصبا بتلك الضواحي
وانتشار الأحلام في كل ساح
أين طيف من البراءات يبدو
حالما في مواكب الأفراح
أين ما كان في زمان جميل
وحبيب بكل لهو مباح
أين ذاك العريش فيه نصلي
بعد رفع الندا لبيت الفلاح
أين حلو المنام بالرغم من صو
ت ديوك ورغم صوت نباح
أين ألعابنا تعود إلينا
مترعات ببهجة وصياح
واحتفال ولذة وحبور
وسرور وغبطة ومزاح
في أصيل يطيب فيه التلاقي
وسناه يزين كل النواحي
أو مساء إذا دجى الليل أعطى
لملاهي الأطفال كل السماح
فمددنا أكفنا في اتفاق
وانطلقنا في كل فن متاح
وابتدأنا الساري وفيه سرينا
في ظلام يعم أحلى البطاح
واختتمنا بخطفة ثم عدنا
لبيوت في راحة وانشراح
ثم قمنا مع الصباح ورحنا
لفصول فالعلم خير سلاح
وانتهينا للأربعاء وطرنا
فرحا في حلاوة المستراح
فلنا في الخميس أجمل يوم
باجتياح ولا كأي اجتياح
واصطباح يحلو بيوم خميس
حين نغدو مع انبلاج الصباح
نحو واد نسير ما بين أثل
وعروج وعرقص وأقاح
والشحارير والقماري تغني
فوقنا للصباح أحلى صداح
أو ذهبنا إلى الزهوب لنأتي
بخضير من دون أي جناح
ترقص الأرض فرحة لهناء
ظل غضا في داخل الأرواح
ثم عدنا للسوق نلهو ونشري
ونلاقي رفاقنا بارتياح
ينتهي يومنا وننسى ويأتي
آخر بالجديد بين الضواحي
إيه يا قريتي ذكرت زمانا
فيه عشت الصبا بأحلى مراح
أنت في خافقي صبيا وشيخا
وشبابا حلوا بدرب الكفاح
فانعمي بالجمال ما بين واد
وحقول خصيبة ورداح
ما نسينا وإن كبرنا قليلا
أو كثيرا في غدوة ورواح
في هطول للغيث أو في شروق
وغروب وفي هبوب رياح