تخطَّ إلى المحتوى

من فؤاد غض المشاعر زاهر

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

من فؤاد غض المشاعر زاهر

في انطلاق الفتى الأبي المغامر

وحضور ما شابه من فتور

وارتفاع يبقيه فوق المنائر

واصطخاب الأمواج في كل بحر

واشتعال الشهاب في أفق ناظر

هام في أصدق البيان حفي

بحروف وما استكان لزاجر

وتهامى على البقاع رسولا

لانسكاب الرؤى ونزف المحابر

من فؤاد محلق مستثار

مستهام في كل واد مسافر

زلزل السوح شاعر وتخطى

فوق أفراسه منيع المعابر

في طموح من طامح وجموح

في مسير وعزمة من مثابر

خط للنفس مسلكا فيه أقصى

عن مرامي الفؤاد سوء المصائر

وبه نبض واثق ليس يخفى

عن متين في صنعة الشعر ماهر

ينسج الحرف من هواه ويمضي

بين أبياته كأعظم شاعر

قال ما لم يقله يوما سواه

ووعى ما به تكون المفاخر

ووعى أنه رثاء ومدح

وسيوف بين الأكف بواتر

باقتدار وحكمة وثبات

أذهل القابعين خلف الحظائر

ويرى العجز في الرجوع ويرعى

كل آماله بهمة ظافر

ويغني في دربه كل لحن

هيج الروح والنهى والخواطر

يتملى الحقول والطير والزر

ع وسيلا يفيض حول البيادر

في زمان شيب البديع بشيء

كان ظلا وما يجمل سائر

والذكي الحكيم ما مد كفا

لكسير في مسمع ونواظر

بل تحدى بروعة السبك زيفا

فوق علاته تدور الدوائر

واعتلى بالأصيل ما انفك عما

فيه من روعة بماض وحاضر

وله تطرب النفوس انتشاء

وبتهويمه تضج الحناجر

كيف ينفك عن مداه ومن ذا

رام عذب القصيد في نثر ناثر

كيف صار النثار شعرا رقيقا

وهو في ساحة البلاغة عاثر

وهو مسخ ما عاش إلا تردى

حينما سار في الطريق المغاير

والذي ترجم المشاعر شعرا

وغدا في الأنام ذاك المجاهر

ليس يحتاج كي يحلق في السح

ب جناحا فإنه ثم طائر

وجريح مغرد ألبس الشع

ر جمالا بما حوى من مشاعر

قال ما في خوالج النفس واختا

ر مجالا بالحسن والوقد زاخر

وإذا سد في الغياهب درب

شق دربا واجتال أعتى المخاطر

طالما الحرف كان طوع شفاه

فهو في حلة من النور حاضر

ورث الشعر من عظيم وأهدى

للدواوين ما زها من ذخائر

ظل يهدي للكون أعذب شدو

من شغاف ويحتفي بالنظائر

بين صحب أو وحده أي فرق

بين هذين إن تساءل حائر

يمخر البحر حالما زينته

في تجلي الآفاق هيبة ماخر

وبضافي الضياء يغمر دنيا

ه حثيثا ويستجيش البصائر

ظل يشجي الحياة شعرا ويعطي

في سخاء والقلب بالحب عامر

يبعث الحب في النهار ويغدو

في تخوم المساء أروع ساهر

ساحر يأخذ القلوب من النا

س ويرتاد شامخات المنابر

همه أن يعود للشعر مجد

نخبوي يعلي جميل المآثر

يدفع الغث للركام ويبقي

شوكة الغيظ في مريء المكابر

ويرد الرديء في وجه غر

حانق النفس عاثر الخطو فاغر

ويعي الهمس في الجوار ويقضي

في مضاء على تجرد غادر

بين سحر البيان والقلب عشق

زاغ عنه مع الحداثة خاسر