تخطَّ إلى المحتوى

لا أنت أنت ولا الديار ديار

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

لا أنت أنت ولا الدِّيار ديارُ

ولَّى الزمان وضاعتِ الأعمارُ

يَبِستْ غصون الأيْكِ في عرصاتها

وذبُلْنَ بعد النضرة الأزهار

لما علا صوتُ النداء تجاوبت

أنجادُها بالنَّوح والأغْوار

ودعوتُ بعد الجهر سرّاً أبتغي

ودّاً فخاب الجهر والإسرار

رُمِيَت بداء الصَّمت مذ بانوا فكم

غَرَّدنَ في أفنانها الأطيار!

أين الذين إذا أردناهم فهم

قطبٌ عليه رَحَى الزَّمان تُدار

وإذا الأمورُ جرت كواكبُها فهم

فلكٌ لها ما من سواه مَدار

روح الزمان فغيرُهم من دونهم

خُشُبٌ فلا نفعٌ ولا إضرار

رِيعت ذئابُ الفتك من فتكاتهم

فهدأنَ من فتكاتها الأمصار

وهُمُ الشُّموسُ إذا الغيوم تلبَّدتْ

وإذا دجا ليلٌ فهم أقمار

طُوِيَتْ صحائفُهم وفيها أحرفٌ

كُتبت على بيضاء وهْي نُضَار

وتلاهمُ خَلْفٌ أضاعوا إرثهم

سودُ الصَّحائف حشوهنَّ صَغار

فتنتهُمُ الدنيا وراحوا خلفَها

يبغونَ ريح الدَّهر وهْي خَسَار

وتفرَّقوا شِيعًا فثارت بينهم

بعد الوِداد عداوةٌ وضرار

ولهُم نفوسٌ في الذنوب رَواتعٌ

تأتي كبائرها وهنَّ صِغار

وغدا بهم أمر السياسة منهبًا

فكأنما هي ملعبٌ وقِمار

لا أنتَ أنتَ ولا الحياة بمغْنمٍ

راح النعيم وبانتِ الأحرار

لا والذي فلَقَ النوى في أرضه

لا يُنبتُ الرُّطَب الحَييَّ قفار

لكنهنَّ وإن سكتنَ نواطقٌ

قولاً به تتكشَّفُ الأسرار

إن القفار حواملٌ في بطنها

كنزًا جنينًا دونها أستار

والأرضُ تحيا بعد محلٍ إن أتى

يومًا عليها غيثها المدرار

هممُ الرجال سحائبٌ يُروى بها

روضُ العلا والفتية الأنصارُ