أبحرَ الحرفُ ، يُنادي ،
أين وجهَ المشرقِ .ِ؟
قافزاً، يصرخُ في حرفِ نداءٍ ،
يا حروفي . . . يا صفوفي . . . اتّفقي .
قال نوحٌ :
يا حروفاً، فقَدَتْ كلَّ معانيها ،
اغربي عني بعيداً ،
واغرَقي .
يا عراكاً ، واشتباكاً ،
يا حروفَ القلقِ .
أنتِ من غير ندائي ،
وصدىً يحمل صوتي ،
أبداً لن تسبَقي .
فلقد كُنتِ غلافاً ، واعتسافاً ،
قفصاً ، في منطِقي .
وأنا فجرُ نداءٍ ، شاعرٌ ،
طلَّ ، إلى ما بعد مَرمَى الحَدَقِ .
كبريائي..، عُنقٌ شامخةٌ ،
تلوى شعاعاً ،
ساطعاً ، في مَفرِقي .
زورقٌ ، من ذهبٍ ،
من غير مجدافٍ ،
مضى يحرثُ في الماءِ ،
خُدُودَ الشفقِ .
فرخُ بطٍّ ، عائمٍ ٍ،
حدّق في عُمقِ صَفاءٍ ،
علَّهُ . . . بعضَ جُزيئٍ يلتقي .
جئتكم رجعة صوتٍ ،
من سكونِ البلدِ القاطنِ كهفاً ،
داخلاً في نفقِ .
فاغتلَى، من تحتيَ ،المَاءُ ،
احتمى بعضي، بإبريقٍ ٍ،
وسَالَت زفرتي ، في الورقِ .
ها أنا أدفعُ بالياءِ ، الذي ،
يقبعُ في القُنِّ ، قروناً ،
مُفرِخاً ، فوق بيوض الزئبقِ .
ها أنا أصنعُ، للحرفِ جناحاً ،
سبئياً ، يتعالى ، خافقاً ،
في ملكوتِ الألقِ .
آخرُ العِلمِ، رموزٌ،
شفرةٌ، ترسمُ أحلاماً ، بِسَقفِ النَّفَقِ
آخرُ الأشياءِ ميلادٌ لضَوءٍ ،
وبشيرٌ بدُخُول الغَسقِ
آخرُ الأنباءِ سيفٌ ذُو وُجُوهٍ ،
لُعْبَة ، مِن وَرَقِ