تخطَّ إلى المحتوى

وأحسن أحوالي وثوقي بفضلكم

الطويل

١٨ بيت

المديح

وَأَحسَنُ أَحوالي وُثوقي بِفَضلِكُم

وَأَنّي عَلى أَبوابِكُم أَتَمَلَّقُ

فَلِلَّهِ ما أَحلى السُؤالَ لِفاضِلٍ

عَظيم النَدا مِنهُ العَطاءُ مُحَقَّقُ

فَلا عَفوُهُ عَن زَلَّةٍ مُتَقاصِرٌ

وَلا فَضلُهُ عَن فسحَةِ القَصدِ ضَيِّقُ

لَهُ خُلقٌ أَن لا يُخَيِّبَ سائِلاً

وَجُودٌ بِهِ كُلُّ العَوالِمِ يَغرَقُ

فَوَاللَهِ ما جودٌ يَكونُ سَجِيَّة

وَمِن ذي غِنىً يَحلو إِلَيهِ التَصَدُّقُ

كَجودِ الَّذي يُعطي القَليلَ تَكُلُّفاً

مِنَ البُخلِ إِلّا أَنَّهُ يَتَخَلَّقُ

فَلُذ بِالَّذي يَبغي الملحّ لِفَضلِهِ

وَيَغضَب إِن عَنهُ العُفاتُ تَفَرَّقوا

وَعُذ بِالَّذي يَستَحقِرُ الكَونَ كُلَّهُ

عَطاء إِذا القُصّادُ بِالبابِ حَلَّقوا

وَكُن ساكِناً يا صاحِ إِن كُنتَ كَيِّساً

إِلَيهِ وَدَع مَن بِالسِوى يَتَعَلَّقُ

فَذو فاقَةٍ وَاللَهِ لَيسَ بِنافِعٍ

لِذي فاقَةٍ إِذ فَقرُهُ بِهِ مُحدِقُ

وَداوِم عَلى ذِكرِ الغِنى حَقيقَةً

تَكُن ذا غِنىً فَالطَبعُ لِلطَبعِ يَسرِقُ

وَلا تَعدُ عَنهُ في أُمورِكَ كُلِّها

فَمَن يَعدُ عَنهُ فَهوَ وَاللَهِ أَحمَقُ

لِأَن ذِكرَهُ كَم أَثمَرَت نَخلاتُهُ

مِنَ الخَيرِ حتّى صارَ لِلحُجبِ يَمحَقُ

فَأَضحَت بِهِ عَينُ العَبيدِ قَريرَةً

بِقُربٍ لَهُ كُلُّ الخَليقَةِ يَعشَقُ

وَنالَ الَّذي يَهوى وَما ثمَّ غيرُهُ

رَقيبٌ وَبابُ البَينِ بِالفَضلِ مُغلَقُ

تَقَرُّبَ حَتّى صارَ مُتَّحِداً بِهِ

فَأَصبَحَ في كُلِّ المَلامِعِ يُشرِقُ

تَقَدَّمَ حَتّى صارَ لِلكُلِّ آخِراً

تَأَخَّرَ حَتّى صارَ لِلكُلِّ يَسبِقُ

بِهِ وَلَهُ مِنهُ المَظاهِرُ أفردَت

فَمِنهُ لَهُ عَنهُ إِذا تَتَفَرَّقُ