تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

أمامي تُغرِّدُ

تَبْعَثُ في النفسِ دفئاً

تُضاحِكُ أتعابَ قلبي

تسابقُني في احتضانِ الأسى

وأخيراً عرفْتُ

لماذا أكونُ أسيراً

أمامَ الحبيبةْ..

تُكَلِّمني باختصارٍ

وتمشي وراء همومي

لتَبْعَثَ فيَّ الأمانْ..

عَرَفْتِ مزاجي وكابَرْتُ،

أنكَرْتِ خوفي

وأنكَرْتِ حقدي

عرفْتُ لماذا،لأنِّي

كغيري من النّاسِ

لا نُبْصِرُ العيْبَ

إلَّا مِنَ الخلفِ

والعيْبُ فينا..

ومَنْ يَقْدِرُ اليومَ

وقْفَ البغاثِ؟

ومَنْ يَسْتطيعُ ارتداءَ

ثيابِ النقاءِ؟

ومَنْ يُدْرِكُ العمق والعومَ

والعالَمَ المُحْتفي بالمظاهِرْ،

أراهُ، وأقْصِدُ هذا الجنونَ المحيطَ

بعنقِ الوليدِ من الموتِ

حتَّى الولادةْ..

أراهُ بخطْوةِ شيخٍ يجرُّ أساهُ

ويَحْمِلُ في داخلِ العمرِ

نزْفاً وذكرى مريرةْ..

لِبَعْضٍ من الوقتِ أدعوكِ،

أرجوكِ،لا تحضري قصَّة الأمسِ،

لا تجلبي دمعةً

مِنْ خوابي الزمانِ..

لبعضٍ من الوقتِ ننظُرُ في القادماتِ،

ونحكي قليلاً بغيرِ كلامٍ،

ونَعْمَلُ مَنْهَلَ حبٍّ

بغيرِ إشارةْ..

سَمِعْتُكِ همساً تقولينَ:

هذا جنونٌ

وليس تجارةْ..

أَلَمْ نتَّفِقْ في المساءِ

على كلِّ أمرٍ صغيرٍ؟

ألمْ نَتَّفِقْ في الصباحِ

على رجْمِ كلِّ المطالبِ؟

نأكُلُ صَبْراً وملحا..

ونَلْتَحِفُ الحبَّ

إنْ داهمتْنا رياحُ المكائدْ..

وأيضاً على كتمِ صوتِ الصِّغارِ

وإطعامِهِمْ من بذورِ انتظارٍ

تُلَمْلِمُ خوفاً يداهِمُها

مِنْ بطونِ الرّجالِ الذينَ

أطاعوا هواهُمْ..

ألمْ نَتَّفِقْ بعد هذا؟

كلامُ المساءِ سيمحوهُ ضوءُ الصّباحِ..

عَرَفْنا معاً كلَّ سرٍّ

وكلَّ حديثٍ يُدارُ،

هناكَ خيوطٌ،هناكَ صكوكٌ

نعمْ وهناكَ حقولٌ تفيضُ

وتجري إلى ردْهةٍ في الخفاءِ..

عرفْنا معاً كلَّ هذا

وخفْنا على ما تبقَّى لنا مِنْ هِباتِ السَّرايا.

ومِنْ أعْطِياتِ الوظيفةْ..

ونخشى على زوجةٍ وبنينَ

أقاموا الموائدَ،

لو بُحْتُ عُدْتُ كقردٍ تعرَّى،

خَسِرْتُ العشيقةَ والقَصْرَ

صرْتُ بقايا ركامٍ

تحطُّ عليه العفونةْ..