عرفناك كالرَّوض النَّديِّ جَمالا
وكالصبح في وقت الرّبيع جَلالا
عرفناك فينا كالنّسيم وداعةً
وكالماء يجري صافيًا سلسالا
عرفناك فينا كالنّسيم مهذَّبًا
فلست أرى لابن الكرام مِثَالا
عرفناك مثلَ البَحْر علمًا وحكمةً
أفدتَ شبابًا صالحًا ورجالا
عرفناك فيّاضَ البلاغة مُرسِلاً
من القول سحرًا للعقول حَلالا
عرفناك سمحَ الوجه كالشّمس في الضحى
عرفناك كالغيث العميم نَوالا
تخذتَ سموَّ النفس طبعًا وشِيمةً
وكلُّ كريمٍ في الفعال خِلالا
ملكتَ علينا القولَ فهو مقصِّرٌ
فقد فقتَ مدح المادحين كَمالا
فلا بِدْعَ أنْ ذُبنا أسًى لفراقكم
فقد كنتَ بدرًا بيننا يَتَلالا
ولولا حياءٌ يمنع الدمعَ أنْ جرى
لأرسلت دمعي بينكم إرسالا
ففي كلِّ عين عَبرةٌ محبوسةٌ
تريد لإرسال الدّموع مَسالا
وفي كلّ صَدْرٍ أنّةٌ لوداعكم
تريد لإظهار الشعور مَجالا
عجبت لهذا الدهّر يسعى مُفرِّقًا
سريعًآ ويُبدي في الوصال مِطالا
فلله أيّامٌ نعمنا بقربكم
بهنَّ ولكنْ قد مررنَ عِجالا
تمرُّ ليالي القرب عَجْلى سريعةً
فيصبحنَ بعد مرورهنَّ خيالا
ولكنّها جزءٌ من النفس قد مضى
وبعضٌ من العمر المؤقَّتِ زالا
فهيهاتَ أن ننسى زمانَ وجودكم
بإسنا وإن حال الزّمان وطالا
وهل يتناسى المرءُ أيّامَ نفسه
وهل يتناسى طيّبًا مِفضالا
سكنتَ قلوب النّاس فاهنأْ بودّهم
ولا تخشَ للودِّ المقيم زوالا
فسِرْ نحو إدفو وانشر العلم إنها
تريدك فيها قائلاً فعّالا
وصِلْها كفى هجرًا طويلاً فإنّها
تريدُ من الشيخ الجليل وِصالا