هَل بي تَشُكُّ وَقلبِي بِالوَفَا شَهِدَا
أَم كَيفَ تُنكِرُ عَهدًا دَامَ وَانْعَقَدَا؟
يَرجُوكَ رُوحِي فَلَا يَلقَى لَهُ أُذُنًا
وَكَيفَ يَسمَعُ مَن فِي رَيبِهِ وُلِدَا؟
قَد كُنتَ أَوَّلَ مَوْجٍ لَامَسَتْهُ يَدِي
فَصِرْتَ فِي كَفِّيَ المَمدُودَةِ الزَّبَدَا
أَهِيمُ فِيكَ، وَعَينِي تَرتَجِي فَرَحًا
لَكِنْ طَريقُكَ عَنْ خَطوِي قَدِ ابتَعَدَا
تَشُكُّ بِي؟ آهِ مِن وَهْمٍ تُطَارِدُهُ
حُمَّى الظُّنُونِ كَنَارٍ تُلهِبُ الخَلَدَا
عِشْ فِي ظُنُونِكَ، دَعْهَا فِي تَخَرُّصِهَا
تَربُو لَدَيكَ وَتَمضِي لِلأُفولِ غَدَا
لَكِنَّ قَلبِي، وَإِنْ ضَاقَتْ بِهِ حُرَقِي
لَا زَالَ يُزجِي إِلَيكَ الحُبَّ مُتَّقِدَا
يُغرِيكَ وَهمُكَ أَنِّي خُنْتُ عَاطِفَةً
وَأَنتَ تَعلَمُ أَنِّي لَمْ أَخُنْ أَبَدَا
قَد كُنتَ لِي وَطَنًا فِي الحُبِّ أَسْكُنُهُ
فَكَيفَ تَطرُدُنِي مِنْ حِضْنِهِ نَكِدَا؟
فَابْحَثْ بِعَيْنِكَ فِي وَجهِي، كَسَائِلَةٍ
هَل خَانَ وُدَّكَ، أَم غَادَرْتَهُ غَرِدَا؟
وَاسْأَل دُرُوبَ الهَوَى: هَل كَانَ يَعبُرُهَا
غَيرِي، وَهَل عَرَفَتْ غَيرِي لَهَا رَصَدَا؟
يَا مَن يُسَائِلُ عَنِّي كُلَّ وَارِدَةٍ
مِنَ الظُّنُونِ، وَغَيرَ الصَّدِّ مَا وَلَدَا
قَد كنتُ أَسجُدُ فِي مِحرابِ رَغبتِهِ
وأُذْعِنُ العُمرَ إِخلَاصًا لَهُ سَجَدَا
قَطَّعتَ صَبرِي، وَلَم تَعبَأْ بِبَاقِيَةٍ
مِنَ الوِدَادِ كَأَنَّ البَينَ قَد وَرَدَا
حَاوَلتُ أَهرُبُ فِي الأَحلامِ، أَسأَلهُا
هَل فِي الغِيَابِ سُكُونٌ صَارَ مُعتَمَدَا؟
ظَنِّي بِكَ الآنَ مَحضُ الوَهْمِ أَدفِنُهُ
تَحتَ الرَّمَادِ، وَلَا تَحسَبْهُ قَدْ خَمَدَا
وَإِنْ نَدِمْتَ عَلَى عَهْدٍ تُمَزِّقُهُ
فَاذْرِفْ دُمُوعَكَ، هَذَا البَابُ قَد وُصِدَا!
وَإِنْ رَجَعْتَ تُنَادِي وَجدَ أُمنِيَتِي
فَلَا تُفَتِّشْ بِقَلبِي، مَاتَ إِذ وَجَدَا!
ظَنٌّ وَوَهْمٌ، وَظَنِّي فِيكَ نَافِذَةٌ
نَحوَ اليَقِينِ، وَلَكِنْ خَابَ، مَا عَقَدَا
مَا زِلتُ أَحمِلُ فِي الأَحزَانِ مَغفِرَةً
لِكَي أَبُوحَ بِهَا، إِنْ آثَرَتْ مَدَدَا
لَكِنَّ جَفوَتَكَ العَميَاءَ مُرهِقَةٌ
هَدَّتْ بِأَشرِعَتِي، وَالحُبُّ قَد جَمَدَا
حَاوَلتُ أَحفِرُ فِي الآفَاقِ مُلتَجَأً
فَلَمْ أَجِدْ فِي مَدَى الآفاقِ لِي بَلَدَا
مَاتَ الذِي كُنتَ تَهوَى نَبْضَ خَافِقِهِ
وَصَارَ فِي قَبضَةِ الذِّكرَى، فَكُنْ جَلِدَا
لَم يَبقَ مِنِّي سِوَى ظِلٍّ تُطَارِدُهُ
رِيحُ الجَفَاءِ وَخَابَ اليَومَ مَنْ جَحَدَا
إِنْ كُنتَ تَسأَلُ عَن قَلبٍ سَكَنْتَ بِهِ
فَاليَومَ تَسأَلُ عَنْ طَيفٍ مَضَى وَغَدَا!
سَأَرحَلُ اليَومَ، لَا تَحزَنْ لِغُربَتِنَا
نَحوَ الأَمانِ، أَحُوزُ الكَونَ مُنفَرِدَا
وَإِنْ تَذَكَّرْتَنِي يَومًا، فَقُلْ: رَجُلٌ
أَفنَى الحَيَاةَ، بِدَارِ الشَّكِّ مَا رَقَدَا