تبكي العيون بدمعٍ ظل مسكوبا
حَبرًا غدا لجمال الحُور مخطوبا
عليه أصبحتِ الأكوان باكيةً
غداةَ أمسى عن الأبصار محجوبا
خطبٌ جليلٌ له الآماقُ قد هطلتْ
فوق الخدود وزاد القلب تعذيبا
خطبٌ جسيمٌ على الأقوام قد دُهشت
منه الكهولُ وأطفالٌ غدت شِيبا
مَنْ للحديث وللتفسير يفقهه؟
من للمجامع تصويرًا وتقريبا؟
من للبخاري وللإحيا يدَرِّسه؟
من للمواعظ ترغيبًا وترهيبا؟
من للمقاصد في التوحيد من بطلٍ؟
من للمواقف تحقيقًا وتصويبا؟
من للبسيط وللتنبيه يحفظه؟
من للمسائل تنظيرًا وتعقيبا؟
ومن يظل لأعلى العلم يرشدهم؟
كيف التفنّنُ تشويشًا وترتيبا؟
قد أقسم الفقه أيمانًا مغلظةً
أن لا يكون إذًا في اللوح مكتوبا
كذا وقد أقسمَ التوحيدُ مجتهدًا
أن لا يُسَهِّلَ بعد اليوم تصعيبا
بعد «ابنِ نوفلَ» مَنْ طابت شمائله
مَنْ علّم الناسَ مفروضًا ومندوبا
الشيخُ «محمود» بحر العلم زاخرُه
من كان منه نفيس الدرّ محبوبا
حلاّلُ مشكلةٍ دفَّاع معضلةٍ
فهَّام شاردةٍ بحثًا وتنقيبا
الحلمُ شيمته والبِشْرُ عادته
ما مثله أحدٌ علمًا وتأديبا
كم نائحٍ بعده حزنًا ونائحةٍ
حتى أرانا بذا أشجانَ يعقوبا
ظلّ الفقيد وفي الأحشاء مسكنه
غداةَ أصبح بالأملاك مصحوبا
يا زائرًا قبرَه فَاقْرَا السلام له
وقلْ دعاءً لهذا الحَبر منسوبا
يا ربِّ أمطرْ ضريحًا ضمّ أعظُمَه
بسُحب جودك إدلاجًا وتأويبا
وصلِّ ربِّ على الهادي وعِتْرَتِهِ
محمدٍ من علا خُلقًا وتهذيبا
والآل والصّحبِ والأتباعِ قاطبةً
ما أصبحَ الموت للإنسان مرهوبا
وما رثاءٌ من «الأنصاريّ» مطلعه
تبكي العيون بدمعٍ ظلّ مسكوبا
وما نداءٌ من العليا يُؤرّخه
كهفٌ سما للعلا قربًا وترحيبا