يُداعِبُ حُلْمي نَسيمُ السَّحَرْ
وَيُذْكي فُؤادي رَنيمُ الْوَتَرْ
كَأنّي بِضِغْثِ الْهَوى مِثْلُ طَيرٍ
أُحَلِّقُ بَينَ الْهَبا وَالْحُفَرْ
أَراني جُمودَ الْجِبالِ سَحاباً
فَأَيْنَ الدُّنا يَومَ كانَتْ وَزَرْ
إِذا الْأُمُّ مَذْهولَةٌ عَنْ ضَناها
وَتَحْسَبُ مَنْ حَولَها في سَكَرْ
وَيُنْفَخُ في الصُّورِ يَومَ الصُّعاقِ
وَنادى الْمَلائِكُ أَيْنَ الْمَفَرْ
فَقُلْتُ أَيا رَبِّ رُحْماكَ غَوثاً
لِمَنْ لا يُطيقُ أَزيزَ الشَّرَرْ
كَأَنّي بِنُوقِ التَّبوكِ تُنادي
سَتَأْتيكَ تَتْرى بَناتُ الدَّهَرْ
فَكَيفَ لِهذا النَّديمِ الْحَرونِ
بِتَنْهيدَةِ الْوَجْدِ هَزَّ الْفِكَرْ
وَأَسْمَعَني كَيفَ ناحَ الْحَمامُ
وَغَنّى الْعَنادِلُ لَحْنَ السَّفَرْ
فَغازَلَ نَجْمُ السُّهى الدَّمْعَ حِينَ
رَأَى بَسْمَتي في خُسوفِ الْقَمَرْ
عَلى بَرْزَخٍ بَينَ أَرْضٍ وَشَمْسٍ
وَلَمْ يَدْرِ لَيلُ الدُّجى ما الْخَبَرْ
مَدَدْتُ يَدي وَالنِّياطُ نَداها
فَخُذْ مِنْ دَمي ما تَشاءُ وَذَرْ
لَعَلَّ النَّدى عانَقَ الْكَفَّ خَلْساً
وَهاجَمَ رَوعَكَ ثُمَّ اسْتَقَرْ
فَما بَرَدَتْ جَمْرَةُ الإِنْتِظارِ
وَلا تَتثاءَبُ رَغْمَ السَّهَرْ
وَطَيفُ كُؤوسِ الْجَوى ما تَوارى
كَأَنَّ الْهُمومَ رُفاتُ الْبَشَرْ
تَرى ما أَلَمَّ بِحالي، وَحُزْني
أَهالَ الرُّبى وَالْمُحيطُ سَجَرْ
أَخالُكَ رَغْمَ النَّوى لا تُبالي
فَدَعْ قارِبي في بُحورِ الْخَطَرْ
وَدَعْ صَفَعاتِ الْغَريمِ تُدَوّي
أَيَكْفيكَ أَمْ مِنْكَ أَرْجو أُخَرْ
وَهَلْ يَنْفَعُ السَّبْكُ يَوماً إِذا في
يَدَيكَ شَفيفُ الزُّجاجِ انْكَسَرْ
رَكَبْتَ نَهابيرَ غِرٍّ وَقُلتَ
لَتِلْكَ مَباني الْقَضا وَالْقَدَرْ