رمضَان أقبل يرسم الإشراقا
ويهيّج الوجدان والأشواقا
حيّيتَ يا شهرَ الفضيلةِ بيننا
ضيفًا كريمًا طيّبًا خفّاقا
فالقلبُ يخفق مُذْ قدُمْتَ بلهفةٍ
طلقًا تراه محدّقا مشتاقا
هيّجتَ أركانَ الوجود بأسرهِ
وبسطتَ فيه النورَ والإشراقا
وأزحتَ ديجور الظلام فلم تذرْ
بين العباد ضغينةً وشقاقا
وفتحت أبواب السماء لمن أتى
سعيًا وحبًا في الجنانِ بُرَاقا
ودعوت أهل الخير للخير اقْبلوا
فأمامُكم عرضٌ إليه سباقا
وهتفت أهل الشر من قد أسرفوا
أن يقصروا خيرًا لهم ووثاقا
وفتحت أبواب الجنان جميعها
للصائمين منازلا وطباقا
يا حبذا الريان بابكمُ الذي
صار الفؤاد أمامه رقراقا
وكذاك أُخْمِدِتِ الجحيمُ وهولُها
لما قدمتَ وغلّقت إغلاقا
وأذقت أرباب الغواية حسْرةً
ذلاً وخزيًا خيبةً ووباقا
وتصفّد الشيطانُ أخبثُ ماردٍ
ضلّ الصراط وأفسدَ الأخلاقا
بسلاسلٍ عُدّت عليه وأحكمت
يَصلى بها الزقوم والغسّاقا
وبها سيصلى قعرَ نارِ جهنمٍ
ويذوق من كأس الجحيم دهاقا
تالله لو مدّ الكريمُ بقاءكم
ما فُكّت الأغلال عنه مساقا
نلهو ونلعب ما سواك وربما
تُقضى الشهورُ ولم نتب إطلاقا
سل ما مضى في شهر شعبان الذي
كنّا غفلنا فضله المعباقا
وكذاك سل رجبًا وسل ما قبله
سلْ كيف كنّا واقرأ الأوراقا
لرأيت فينا غفلةً يا شهرنا
وسألت ربك صحوةً ووثاقا
فلأنت ضيفُ العالمين ومنحةٌ
تدعو الأنام ليعبدوا الخلّاقا
كي يقبلوا بتسامحٍ وتراحمٍ
وتآلُفٍ وليكثروا الإنفاقا
بك أشرقت شمس المعارف بعد ما
غربت ولم تشرق بنا إطلاقا
فلقد أتيت مهذِّبًا ومعلّمًا
تدعو التآلفَ إخوةً ورفاقا
خلّوا التقاطع والخلافات التي
طمست ذُرى الأمجاد والأعراقا
وبكم غدت كل المساجد روضةً
وضاءةً والذكرون دفاقا
والجاهلون الغافلون فربما
هتفوا فتحسبهم لها عُشاقا
نبذوا الملاعب والمراقص والغوى
ومنافذ الخلوات والأسواقا
والقارئون كتاب ربك عندها
حِلَقٌ تنير الأرض والآفاقا
والعاكفون الراكعون تراهمُو
حافيّن عندك رُكّعًا أحداقا
والصائمون السائحون العابدو..
نَ الله قد بلغوا بك الميثاقا
قد شمروا لصيامكم وقيامكم
ورجاؤهم ما طاب منك وراقا
يتسابقون الخير في أنواعه
فاز الذي خاض السباق وذاقا
صومًا زكاةً والصلاة جماعةً
والجودُ سحّ منَ العطا إنفاقا
ويدُ السخاءِ غدت بكم يا شهرنا
بالخير تغدق والهدى إغداقا
ومَنْحتَهُم في الدهر أعظمَ ليلةٍ
مَنْ يُعطَها بلَغَ العلاءَ بُراقا
خيرٌ وأعظمُ قال جلّ جَلالُهُ
مِنْ ألفٍ شهرٍ تَحملُ الإعتاقا
فيها ملائكةُ السماء تنزّلتْ
والرُّوحُ هيّا يهتفُ المشتاقا
ياربّ وفقنا لكلّ فضيلةٍ
وأزح بفضلك ما ثوى وأحاقا
واغفر لنا يا ربّ كلّّ خطيئةٍ
فالعبد أصبح بالذنوب مُحَاقا
إنْ أُبْدِ يومًا ما جنيتُ لربما
أنّ الفضاءُ بما اقترفتُ وضاقا
واجعل لنا عتقًا ومغفرةً به
وامح الظلام وبدّدِ الإغساقا
واجعل لنا عملًا به متقبلاً
بلغ السماء وجاوز الأعناقا
والختمُ صَلِّ على رسولِك من أتى
للعالمين يتمم الأخلاقا