تخطَّ إلى المحتوى

دوي السهد طراق لبابي

الوافر

٢٠ بيت

المتفرقات

دوِيُّ السُّهدِ طرَّاقٌ لِبابي

وعهدُ النَّحسِ جَلّابُ ٱرتيابِ

أتاني والخطوبُ عليَّ شتَّى

خيالُكِ في ٱنتِعاسِي كالضَّبابِ

فمَرَّ على الفؤادِ وقد تجلَّى

وجالَ بهِ كما مَرُّ الشِّهابِ

أراحَ جوانِبَ القلبِ المُعنَّى

وأسقى مُهجتي ماءَ الرُّضابِ

وأسْجى الفِكرَ مِن شكٍّ يقينًا

وأيقضَني على وهْمٍ سَرابِ

ورُبَّ توهُّمٍ سَلّى نفوسًا

وإن عُرَّ التوهُّمُ مِن صوابِ

وما قد خلتُ مثلَ البينِ صرفًا

يُزعزعُ خافقَ الرجلِ المُهابِ

وشِختُ وما سوى لقياكِ تُفضي

بوجهي صوبَ مَدرجةِ الشبابِ

ويبقى خافقي أبدًا شجيًّا

وإن طرقت طيوفُ الحِبِّ بابي

وما للمرءِ دونَ الحِبِّ سُكنًا

فبالدنيا يُفدَّى والصِّحابِ

خلا قلبي وعقلي مِلْ صِحابٍ

وليسَ الصَّحبُ إلا كالذبابِ

وما زخرفتُ قولي مُستبِدًّا

وبارِقُ حِكمتي فوقَ السَّحابِ

سديدُ الرأيِ لا أُصغي لشتمٍ

ولا ذمٍّ أُلاقي أو عتابِ

لسانُ المرءِ مِن رِجسٍ نقيٌّ

وإن الرِّجسَ من طبعِ الكلابِ

فكن أنتَ الذي بالنُّبلِ تسمو

مرير النأيِ معسولَ الإيابِ

وجنَّب كلَّ ذي خُلُقٍ دنيءٍ

وجرِّبْ أن تبيتَ أخا ٱجتنابِ

فما في الأرضِ سلحفةٌ تساوت

معَ الخطَّافِ مِن سامِ العُقابِ!

ولا تعجبْ إذا يومًا تساوى

حضيضُ القاعِ معْ عالِ الهِضابِ

فقد رُفِعَ السُّفورُ على حجابٍ

وقد رُفِعَ الحجابُ على النِّقابِ!

وشأنُ الدهرِ يرشِفُ كلَّ كَدرٍ

ويزدَرِيَ الزُّلالَ منَ الشرابِ...