هل تدركُ الأيامُ ماذا قد جرى
ومن الذي باعَ الكرامةَ واشترى
ستونَ كوكبَ ضُرّجوا بدمائهم
وخيامُهم تبكي على وجهِ الثرى
ستونَ لو يدري الرصاصُ بنورهم
ما كانَ في وجهِ النجومِ تفجّرا
لو كانَ للقنّاصِ قلباً ما رمى
نيرانَه أو للطفولةِ عفّرا
ستونَ كانوا في صفوفِ صلاتِهم
بنيانَ قد رفعوا التحررَ منبرا
ما ودّعوا سُجادةً كانت على
وجهِ الرصيفِ ولا أذانًا كبّرا
كانت ملابسُ عزّهم أكفانَهم
وتعطّروا بدمِ التحررِ عنبرا
هتفوا لإسقاط النظامِ ونبضُهم
في كل أرجاءِ السعيدةِ قد سرى
هل ثمّ قلبٌ لا يراهم صُرّعوا
بيدِ المنايا ثمّ لن يتأثرا
في جمعةٍ لبسوا بياضَ قلوبهم
قتلَ السّوادُ بياضَهم وتقهقرا
ستون كوكبَ أشرقوا بدمائهم
هل ثمّ قلبٌ ليس يبكي المنظرا
إن القلوبَ قبورُهم وحياتُهم
عند الإلهِ بذاك ربي أخبرا
والقاتلون وكل من أخفاهم
لا بدّ أن يجدوا العقاب ونثأرا
أين الحقيقةُ والقصاصُ ومن هم؟
تعبَ السؤال وليسَ من أحدٍ درى
تحتَ الرمادِ فضائحٌ حول الذي
قتلوا ومن أخفاهمُ من يا ترى؟
يا قلبُ إنّ الحزنَ ينحتُ داخلي
أسماءَهم ولقد تعبتُ تذكّرا
هذي الجناةُ قد اختفتْ آثارها
ما ذنبُ قلبي أن يذوبَ تحسرا
لا لستُ أرضى أن يؤجلَ يومهم؟
حتى القيامة والحساب تأخرا
لا بد أن يجد الجناة عقابهم
هل من يؤجلُ حكمَ ربي في الورى؟
ستونَ كوكبَ لا قصاصَ لهم ولا
ندري الجناةَ فهل نخافُ المحشرا
ستونَ قد وهبوا لنا أحلامهم
ثاروا لنا من حقنا أنْ نشكرا
فلتدركِ الأيامُ ماذا قد جرى
ومن الذي باعَ الكرامة واشترى