قُلْ لي إذا تَعِبَ السؤالُ مِنَ السؤالْ
ورَكَضْتُ أَلْهَثُ خَلفَ مَوجَاتِ الخَيَالْ
كلُّ الرّغَائبِ سَاءَلَتْني: يا ترى
هلْ جنّةُ الأَحْلَامِ دَانِيَةُ المَنَالْ؟
أَأنا كَطَيْرٍ شاردٍ ظَمْأى إلى
نَهرِ الأَمَاني أَسْتَقِي منه الزّلالْ
يَا ريشَ جُنْحِيَ كَمْ تَبَعْثَرَ في المَدى
تُهْتُ الطَّريقَ وضَلّلَ الغيبُ الوِصالْ
قَلَقٌ أنا..؟ أم رَغبةٌ تَوّاقَة
للنّورِ، يحضُنُ طَيْفَها خَوْفَ الزَّوالْ؟
مَالي أُسَاهِرُ أَدْمُعِيْ وتغيّبتْ
نَجَمَاتُ سَعْدِيَ عن لَيَاليهَا الطِّوَالْ؟
أَيْنَ اشْتهاءَاتي التي لَوَّنْتُها
فَرحاً على شَفَتَيَّ وَرْدِيَّ الظِّلالْ
كم ضاقَ يَخْنقُني المدَى واحْتَرْتُ
فيهِ مٌجَدَّدَاْ، بين احتمالٍ واحتمالْ
نَيْسانُ يا نيْسانُ.. ياسِرّ الأسى
مُذْ صرختي الأولى، ويا بدء الجدال
هلْ عُدْتَ تَسألُ مَنْ أَنَا؟ ما قصّتي؟
أتراه تَحْقِيقُ الهَنَاءِ من المُحَالْ؟!
ماذا أُفَسِّرُ للضَيَاعِ بغُرْبَتِي
لمَرَارِ عُمْرٍ أُترِعَتْ منه السِّلالْ
يا حظُ كم سَرّحْتُ صَوْتِيَ في الفَضَا
يَدْعُوكَ أو يَرْجُوكَ أحياناً.. تَعَالْ
وتَصُدّني، حَقَّا تَعِبتُ.. أَمَا كَفَى؟!
تَنْأَى وتُوغِلُ في التَّمَنُّعِ والدَّلالْ
وحْدِي أُجَدِّفُ في العَوَاصِفِ.. وِجْهَتِيْ
أملٌ، وهَمِّي لَيْسَ تَحْمِلُهُ الجِبَالْ
كَمْ سافَرَتْ روحي لِمنْ خَلَقَ الورى
ناحتْ وباحتْ في اشْتِيَاقٍ وابْتِهَالْ
رَبَّاه عُمْرِيَ مِنْ وجُوْدِيَ مُرْهَقٌ
ضَاعَتْ حَيَاتِي بين نَصْبٍ واعْتِلالْ
أطلقتَ أشْرِعتي فهيِّءْ لي إذا
أَبْحَرْتُ في المَجْهُولِ أَوْلادَ الحَلَالْ