عاقرتُ وَصْلَكَ سَلسَلاً إدمانا
فمتى أُهَوّمْ أستَفِقْ ظمآنا
ورفعتُ أشرِعةَ الصَّبابةِ والِهاً
فابحِرْ بقلبي في الهوى رُبّانا
وامخُرْ عُبابَ الموجِعاتِ بخافقي
سَتَجِدْهُ لم يسأَلْ متى مَرسانا
أشرَبتَ طَيَّ شغافهِ سحرَ الهوى
هاروتُ قد أبدى عليهِ رِهانا
ما ناءَ قلبُ المرءِ سِرَّ غرامهِ
إلُا وأفشى بعضَهُ الأجفانا
إنْ موضعُ الأسرارِ ضاقَ بحملهِ
فعلى عيونِكَ سرُّهُ قد هانا
يا حُلمَ أُمنيةٍ يُقاربُ مقلتي
ويجولُ بينَ خواطري حيرانا
يجثو على أعتابِ عيني آمِلاً
ناقوسَ شوقي أنْ يَدُقَّ لِقانا
حتى استفزَّ اليأسُ جمْعَ هواجسي
يا ويلَ قلبي من خريفِ هوانا
فاستحكَمَتْ آهاتُها طَيَّ الحشا
واستوقَدَتْ جَمرَ النوى تِحنانا
راحتْ تُحدِّثُني الظنونُ تَوَجُّسَاً
من أنْ يكونَ من الأسى ما كانا
وتَهيمُ في طُرُقِ الخوالج مُهجَتي
إذ لا ترى مَرسىً ولا شطآنا
فالبحرُ إنْ لَجَّ العُبابُ بجَمعهِ
هل يا تراهُ يرحَمُ السَّفانا
يكفيكَ من ظمأ البِعادِ لخافقي
سَقياً ومن أوجاعهِ هِجرانا
يا طائرَ العشاقِ ليسَ لبعضِنا
من بلسَمِ لجراحِنا إلّانا
هل يؤنِسُ الأشجارَ إلّا طائرٌ
يشدو فيُثمِلُ شدوُهُ الأغصانا
أو ليسَ إلّا بالمِلاحِ تسامُراً
يقضي المُعَنّى ليلَهُ نشوانا
والوردُ صهباءُ الفَرَاشِ رحيقُهُ
ما إنْ يُحُلْ حالٌ يَمُتْ عطشانا
والشّعرُ لو ماتَتْ رقائِقُ نبضِهِ
هل يا تَراهُ يولِجُ الآذانا
قالوا رُوَيدُكَ.. قلتُ إنَّ جمالَهُ
أورى الحشاشَةَ فاستباحَ لِسانا