قف ساعة كالسائل المحتاجِ
وابكِ الديارَ كخائفٍ أو راجِي
واستنطقِ الطلل المحيل كأنّه
نقشٌ وطلسمُ ساحر وأحاجي
دارٌ لسلمى إذ سليمى خُلّةٌ
تأبى فترضى بعد طول لجاجِ
وجهٌ لها إمّا لمستُ ضياءهُ
يبقى الضياءُ على يدي كسراجِ
سدّت على كلّ النساء بحبِّها
فلغيرها لمّا أسرْ بفجاجِ
شتّى محاسنُها وزيّنها الذي
زان السماء بزينةِ الأبراجِ
وكأنّها خلقتْ بماءٍ عاطرٍ
إذ غيرها من نطفةٍ أمشاجِ
عربيةُ الفتناتِ خالصةُ الدما
ليستْ إلى فرسٍ ولا أعلاجِ
لا زالتِ الحوراء تأسرُ عاشقًا
وتحيطُهُ أطيافُها بسياجِ
نتجَ الهوى لمّا زنيتُ بنظرةٍ
أحببْ بها من نظرةٍ ونتاجِ
كم منظرٍ قد راعني منها وقد
ثارتْ لهُ من صبوةٍ أمواجي
وتكسّرتْ نفسي بدَلِّ خريدةٍ
ونفوسُ أهل العشقِ مثلُ زجاجِ
لمّا أرتني مبسمًا ومعاصما
وُشٍمتْ وثديّا مثل حقّ العاجِ
إذ واعدتني فاهتدى لمكاننا
كلُّ الوشاة بنورها الوهّاجِ
حتّى أشرتُ أنِ احْجبي هذا السنا
بكثيفِ وحفٍ كالغدافِ وداجي
حتّى إذا تاهوا وبُدّدَ شملهم
قبّلتُها سبعًا كرشفِ علاجِ
ما زلتُ أذكرُ يومنا إذ نحن في
نعمٍ ومرتبطانِ دون زواجِ!
لمّا ثأرتُ لمهجةٍ مقتولةٍ
وظفرتُ من نظري لطرفٍ ساجي
وانقادتِ الحسناء لم تمنع ولم
تسمحْ ورقّ فراتُها لأجاجي
ومشتْ أمامي كي تؤمّ غوايتي
وأطلتُ تسبيحي من الرجراجِ
وتلفّتتْْ لكن لغيرِ تلفّتٍ
حتّى تزيدَ تحرّقي وهياجي
وعلمتُ أنّي سوف أدركُ حاجتي
لمّا تناجينا وطال تناجي
وغدتْ لحافي أو غدوتُ لحافها
ثمّ ارتضى منهاجُها منهاجي
أسرى بنا ليلًا عناقٌ دائمٌ
وأبتْ خلائقنا سوى معراجِ