عرفتُ رسمَ المنزلِ المقفرِ
بأبرقِ العزّافِ لم أنكرِ (1)
دارٌ لتيّا بُدّلتْ هقلةً
وربربًا بالكاعبِ المُعصرِِ(2)
تسفي بها الريحُ فكمْ غارةٍ
للريحِ نكباءَ وكم صرصرِ (3)
حبستُ أصحابي لأبكي بها
ناظرةً عنْ مقلةِ الجؤذرِ
كنتُ بها خدْنًا لوهْنانةٍ
صافيةٍ كالزبرجِ الأصفرِ (4)
تسخنُ في المشتى وقد أوقدتْ
من جذوةِ الفتنةِ لا المجمرِ
وفي ليالي الصيفِ ثلْجيةٌ
يا بردَها في كبدِ المُسعَرِ
تعلّهُ من بردِ أنيابِها
مثلَ جنى النحلِ أوِ المسكرِ(5)
ربّ نعيم خلفَ قمصانِها
ومثلِه وارتْهُ بالمئزرِ
بل كيف أبكي منزلًا أهلْهُ
بانوا؟ كأنّي بعدُ لمْ أكبرِ
أصبو وقد جلّلَني واضحٌ
وبعضُ تِرْبي صارَ في الأقبرِ(6)
كمثلِ عمروٍ أو نجاشٍ فلا
تزعمْ خلودَ العيشِ لا تمترِ(7)
لولا تنبّهتَ إلى حفْرةٍ
في صفصفٍ قاعٍ وفي مقفرِ (8.)
موحشةٍ لولا تقى خالقٍ
لدى نكيرٍ ولدى منكرِ
لا تأكلُ السَنّوتَ فيها ولا
تُسقى إذا لمْ تخشَ أو تذكرِ (9)
لو وقذَ الخيرُ بقلبِ امرئٍ
ينجو بيومِ الجمعِ والمحشرِ (10)