مُذْ رُحتُ أَنسُجُ بالظَّلامِ غِيابي
لا تَسأَلِيْ عَن وِحدَتي وَعَذَابي
حتى اكتفيتُ بأحرُفٍ برَّاقةٍ
مَا لِيْ بنجمٍ شاردٍ وشِهَابِ
إِنِّي نَفَضتُ غُبَارَ أَمسٍ بَاهِتٍ
عَن خَاطِرِي، عَن حِيرَتي وَثَيَابي
أَجرَيتُ في نَهرِ النَّدَامَةِ خِلسَةً
أَوجَاعَ قَلبي فَاستَطَابَ شَرَابي
لا تَسأَلِيْ عَن عَودَتي فَلأَنَّهَا
في الغَيبِ رَهنُ تَقَلُّبِ الأَسبَابِ
إِنِّي أُرَتِّبُ في الخَفَاءِ حَقَيبَةَ
الأَسفَارِ أَنتَظِرُ انقِشَاعَ ضَبَابي
فَأَنَا هُنَاكَ عَلَى مَشَارِفِ رَبوَةٍ
أَتَنَفسُ الذِّكرَى مِنَ الأَحبَابِ
ذِكرَاهُمُ في خَاطِرِي أَشبَعتُهَا
حُبَّاً تَصَبَّبَ مِن كَثِيفِ سَحَابي
فإلى مَتى هذا الشِّتَاءُ يَعُوقُني
عَن فَتحِ نَافِذَتي وَمِقبَضِ بَابي
وإلى مَتى ذَاكَ الخَرِيفُ يَطُوفُ بي
حَولَ التَّصَحُّرِ صَوبَ كُلِّ خَرَابِ
وإلى مَتى صَيفُ التَّغَرُّبِ كُلُّهُ
مَاءٌ تَرَاءَى في خِداعِ سَرَابِ
إِنَّ الرَّبيعَ إذا بَدَا في ضِحكَةٍ
خَضرَاءَ أُطلقُ في الفَضَا أَسرَابي
وَأَعُودُ في إِشرَاقَةٍ هَجَرِيَّةٍ
هذا بَيَاني سَائِلي وَجَوَابي